الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠1120
وأجمعت الأمة باسرها [على] أن صلاة الظهر على المقيم أربع ركعات حيث كان وأين كان وأجمعوا أيضاً على أن صلاة الجمعة ركعتان، وآنها واجبة
هذه
في المصر الممصر، ومع إمام عادل ومنبر، ومهما اختلت واحدة من الثلاث فقد خرجت من الإجماع ودخلت فى الاختلاف، وليس لنا أن نترك فرضا واجبا علينا بإجماع الأمة والسنة والكتاب، وهى الركعات الأربع
،
و نتحول عنه إلى شيء مختلف فيه بلا عذر بين، فهو عندنا ضال فاسق، ظالم منافق، كافر كفر نعمة، علينا أن ندين لله تعالى بالبراءة منه ما لم يتب، لأن الإجماع حجة، والاختلاف ليس بحجة. وأيضاً فإن الأمة أجمعت أن الإجماع لا ينسخه ولا يغير حكمه إلا إجماع مثله، وكل من طلب نسخ فرض مجتمع عليه بشيء مختلف فيه، فقد طلب المحال. ومن طلب المحال وقع في في الضلال، بذلك وردت الآثار عن ذوى الألباب والأبصار. ودليل أن الله تعالى أمر المؤمنين بإقامة الحدود كما أمرهم بصلاة الجمعة، وأجمعوا أن الحدود لا يقيمها غير الإمام العادل كإجماعهم [على] أن صلاة الجمعة لا تجب إلا خلف الإمام العادل، ولو خالفنا مع غير الإمام العادل يجب علينا اتباعه، وأجمعوا أن من سرق له قنطار من ذهب، وظفر
خامس
فلا
سارق متاعه، فلا يجوز للمسروق وحده قطع يد سارق متاعه ذلك، وإن فعل ذلك برأيه من تلقاء نفسه كان بذلك ظالما متعديا آثما، كإجماعهم أن من صلى الجمعة وحده منفرداً ركعتين وهو مقيم، كان كمن لم يصل
كذلك قال عليه السلام: (أربع إلى الولاة: الفئ، والصدقات، والحدود، والجمعات» ودليل سادس إجماع الأمة [على] ألا يجوز أن يجعل في المصر الواحد إمامان، والإمام عندنا من شرط صلاة الجمعة، وكذلك قلنا لا تقام صلاة الجمعة في قريتين من المصر الواحد، ولو جاز قيامها في قريتين لكانت خلف إمامين من المصر الواحد، ولجاز في الأربع، وإن جاز في الأربع جاز في الأربعين، ولو جاز في ذلك لحاز جميع القرى والرساتيق والبواطن كلها، حيث كانت وأين كانت. وكذلك المساجد لو جازت