كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

113

-

في المسجدين من القرية الحازت في المساجد كلها، وعلى هذا فأى فرق بينهما وبين سائر الصلوات؟ ولأى فائدة تسعى إليها من الفرسخين؟ ولعل قائلا منهم يقول: إذا اجتمع أربعون رجلا في المسجد ومعهم إمام يصلى بهم الفريضة، فقد لزمهم فرض الجمعة، وينقص الواحد لا تلزمهم فريضة الجمعة،، ولعل ذلك عندهم فى أى موضع كان يقال لهم: ما الفرق عند عندكم بين الأربعين والأربعة في الصلوات كلها؟ فقد اجتمعنا نحن وإياكم [على] أن كل صلاة لزمت الأربعين وثبتت عليهم وتجوز لهم وتنعقد، لزمت

في

بهم

الأربعة، لم نختلف نحن وإياكم فيما علمت في شيء من الصلوات إلا في صلاة الجمعة، فنحن ثبتنا على الإجماع ولله الحمد، وأنتم خرجتم وأنتم خرجتم عنه، ودخلتم شيء ادعيتم جوازه، ثم اختلفتم فى أحكامه، فكل منكم يرى فيها رأيه ويحكم فيها بهواه، فنعوذ بالله من الحيرة ونسأله الهداية والتوفيق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المسلمين، عليكم بكتاب الله وسنتى وما اجتمعتم عليه، عضوا على ذلك بالنواجذ، وإياكم والمحدثات المبتدعات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار). أعاذنا الله و جميع المسلمين منها، ولعل قائلا يقول: إن صلاة الجمعة لا تقام إلا في بلد يجتمع فيه أربعون رجلا يقيمون بها الصلاة، وإن نقص واحد من عدد الأربعين فقد سقط فرض الجمعة عنهم، وليس لهم أن يصلوا إلا صلاة أنفسهم أربع ركعات، فيقال له مثل ما قلنا في المسلمة التي قبلها، وذلك أن نطالبه يقيم علينا دليلا في حجة، ويبين لنا علة يفرق بين البلد التي فها الأربعون رجلا أو أربعمائة أو أربعة آلاف أو أكثر. وأظن أنه لا بجد إلى ذلك سبيلا، والحمد لله بكرة وأصيلا. فإن أقام لنا دليلا من كتاب مستبين أو من صحيح سنة الرسول الأمين، أو إجماع من علماء المسلمين، فحينئذ يجب علينا اتباعه وتصديقه، وإلا فليقر ويعترف أن قوله مقطوع دابره، باطل أوله وآخره، فإن عكس علينا السؤال وقال: أقيموا أنتم دليلا يفرق بين المصر الممصر وغيره من سائر القرى، قلنا له: الدليل والحمد لله واضح (م 8 - لباب الآثار ج 2)