كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

-

114

-

والحق نوره بين لائح، وذلك أن الأمة اجتمعت بأسرها كافة على وجوبها في الأمصار الممصرة وخلف الأئمة العدل العدول، وكل من صادم الإجماع بالرد والتكذيب فهو أولى بالكذب من الإجماع، بل بتكذيبه يشهد كل ناطق بفم، وساع على قدم ودليل آخر وإجماع الأمة أنه لا يجوز [أن] ينصب إمامان فى مصر واحد، وأجمعوا أن جواز نصب إمامين في مصرين وثلاثة أئمة في ثلاثة أمصار وسبعة أئمة فى السبعة الأمصار، وقد قلنا إن الإمام هو من شرط صلاة الجمعة، والدليل على ذلك ما صح وثبت عندنا أنها لم تقم إلا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أو خلف من يقيمه مقامه ويستخلفه على الصلاة، وذلك مدة حياته - صلى الله عليه وسلم – ثم كان خليفته من بعده أبو بكر الصديق - رضى الله عنه – ولم يعلم أن أحداً يستحق الناس غير أئمة العدل اسم خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جميع فحينئذ بان الحق واتضح، وانقمع الباطل وافتضح، والحمد لله رب العالمين، فهذا ما يسره الله من الجواب، فمن وقف عليه فليتدبره تدبير المشفق على نفسه الخائف من عذاب ربه، فإن رآه حقا وصواباً فليشكر الله - تعالى - على ذلك، لأن الله تعالى هو المان به علينا وعلى المسلمين، وإن رآه خطأ فليرده، فإنه منى ومن الشيطان، وأنا أستغفر الله - تعالى - من كل قول و عمل ونية، خالفت فيها الحق والصواب. والله أعلم.

-

مسألة الخروصي: فيمن لا يصلى إلا الفرائض من الصلوات، وترك ما سواها من السنن، ولم يصل الوتر إلا ركعة واحدة، قال: قد قيل في التارك لشيء من هذه السنن المؤكدة خلف المكتوبات: الهاجرة، والمغرب، والعشاء، والتي هي قبل صلاة الصبح، إنه تارك الخير كثير، ولا يبلغ به

يتر

إلى براءة، ولا إلى ترك ولاية. وكذلك قال الشيخ أبو الحواري: إنه لا منه إلا أن يضلل من يفعل ذلك، والقول الثانى إنه لا يتولى على هذا، وهذا صحيح لأن الولاية صفوة، والاصطفاء ما لم يشبه كدر، وكأنه بهذا قريب من أن يكون من المشاب فى حكم النظر عند أولى النهي أرباب البصر،