كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

-

115.

-

والقول الثالث أنه خسيس المنزلة، حكمه يتضح ولا يبرأ منه على ما جاء في الجامع لأبى جابر - رحمه الله - مصرحا به فى ركعتي الفجر من هذه السنن، و خارجا بالمعنى، كذلك فى الباقى منها وما أحقه بالخسة إذ قد حرم ثوابها لتركه لها، رغبة منه عن فضيلة أبوابها، وهجره لما سنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - دعة وبطالة، وإهماله لمن واظب عليه كل فاضل من العمل بها ملامة ورذالة، فكفاه هذا من الحال فى حاله خسة ونذالة، ولا سيما في ركعتي المغرب والفجر، لما جاء من التأكيد فيهما ما لم يأت في غيرهما، حتى قيل إنه قال بعض أهل العلم إنهما فريضة، وتأول بالرأى على ذلك فيهما آيات من الكتاب العزيز.

هذا

رجيع

•

وقد قال الشيخ أبو سعيد - رحمه الله: إن ولاية تاركهما عمدا على الدوام غير منساغة عنده، إذا كان تركه لهما كذلك من غير عذر، على معنى ما في يوجد عنه، وتلحقه الخسة فى قوله على تركه لغيرها من هذه السنن، رغبة عن فضلها. وهكذا قالوا فيمن لم يتطوع الله – تعالى تعالى - بشيء من أبواب النفل رغبة عن الفضل، إنه خسيس فى قول أهل العدل، إذا كان ذلك من غير عذر له في الأصل، وهذا في النظر صحيح، والقول بصوابه، لأن من رغب عن الفضائل، مع القدرة بالوسائل، والفراغ عن المفروض للنوافل، كان فى الإسلام غير فاضل، لأنه عن درجة الفاضلين نازل، إذ لا يكاد يوجد أحد من أهل الورع والتبتل إلى الله في الزهادة، إلا ونجده مجتهداً بجهده في التقرب إلى الله بأنواع العبادة. ومن لم يكن على هذا كذلك عاملا، لم يكن فى الإسلام فاضلا، ومن كان غير فاضل كان خسيساً نازلا، ومن يرغب عن ملة النبي وسنة المصطفى الأمين إلا من سفه نفسه، هذا ما لا ينساغ في العقول ولا في حكم المعقول سواه، وأما من لم يصل الوتر إلا ركعة واحدة فلا يلحقه اسم الخسة، ولا ترك الولاية ولا انتقاض المنزلة، ولو كان في مأمنه غير مسافر عن وطنه، لأنه أتى الجائزة وقام فيه بالسنة، ولكنه لا يؤمر أن يتخذ ذلك عادة.

?