كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

-

،

سورة فاتحة الكتاب وتسمى أم القرآن، والأساس". وفاتحة كل شيء أوله، وأمه أصله، وأساسه مبدؤه. وما أحقها بهذا الافتتاح الكتاب بها، وانطوانها على سياق الثناء، على الصفات والأسماء، الدالة على كيفية التوحيد، وكمية التفريد، واحتوائها على نسيج مدارج الوصول إلى الله على معارج العلم والعمل الصالح، وكون التلمح أمر بالإقامه، على طريق الاستقامه، التي ليس بشيء في الوجود إلا لأجلها موجود، مع ما اشتملت عليه من القصص إخبارا عن حال الفريقين من المالك، والآخر الهالك، وما فى خلال ذلك التصريح، من خصال التلويح بالوعد والوعيد، لمن لحنها ولمن ضل عن حقيقة الاستقامة زل. وعلى الحملة فهي كالجملة فى مبانيها، وما عداها فكالتفصيل لمعانيها. فهي المبدأو ذلك منها ينشأ. وتسمى: الكافية والواقية والشافية. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهى شفاء من كل داء وسورة الحمد والشكر والدعاء والصلاة، لاشتمالها على ذلك. وتسمى السبع المثاني لأنها تثني في كل صلاة، بل في كل ركعة منها، وتكفى الركعات السرية وحدها، ولا يكفى غيرها عنها، إذ كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج (1). ولها أسرار عظيمة حتى إنه يروى عن محمد الغزالى أنه ذكر أن فيها من الخواص ألفاظا ظاهرة وألفاظا باطنة، وهى سبع آيات بالاتفاق، مكية على الأصح وقيل: مكية ومدنية، لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة يوم فرضت الصلاة، ومرة بالمدينة حين حولت القبلة، لم يشذ عنها شيء من الحروف الأبجدية، التي عليها مدار العربية إلا سبعة لاغيرها. واختلف الناس على أقوال في بسم الله الرحمن الرحيم، هل هي آية منها أم لا؟ والحق إنها آية منها و أن الصلاة لا تصح على العمل لتركها، ومختلف في النسيان فيها ولا تنازع في أنها من كلام الله إجماعا. والباء فيها للاستعانة لكن القول في العبارة عنها في التسمية لها، فسموها بإضافة وباء استعانة وباء

(1) الخداج: كل نقصان في شيء بالاستعارة.

1