الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥الصاق، أي تلصق الأفعال بالأسماء، وقيل فيها إنها للمصاحبة، وهي حرف جر بخفض ما بعده، ولا تصح عند أهل اللسان إلا بها، ولذلك قالوا إنها مناطة بضمير: ابدأ وقيل أقرأ. وقد أجمع الكل فيما نعلم على حذف الهمزة لاشتهارها في القراءة دوما للخفة. وإنما طولت الباء فيما اقيل، عوضا منها لتكون كالدليل عليها، وكأنه فى ذلك وفى مد السين تعظيم لشأن المبدأ، والاسم هو المسمى. وقيل غيره، إنه صفة له وتعريف لا غيره والمسمى هو المعنى الذي أريد به الاسم. والقول الثالث لاهو ولا غيره، والأول أصح، لكن على شريطة إرادة الذات من الشيء المسمى لا اللفظ نفسه مجرداً عن نفس المراد به، فإن ذلك لاشك فيه فإنه غيره لترادفه وتجزئه و تغايره في الكيفيات، و تعداده وتقطعه حروفا فى الأصوات، واختلافه فى اللغات. وتباينه في الهيئات، وكأنه فى نفس البداية بالبسملة تشويق للمريدين، وترويج
لقلوب الخائفين، وتطميع لأنفس المشتاقين، واستحثاث للسالكين وتنشيط للمقبلين، واستدعاء للمرتدين، واستعطاف للمذنبين، وإشارة الله لأهل الألباب، على أن الرحمة قريبة ممن تعرض لنفحاتها، والاستنشاق لمبادئها رجاء أن يغمر أقاصها، قائلا في مقاعد شكره، ومعاهد
لطرفة
ذكره
من
الحمد لله رب العالمين. فالحمد عبارة عن الثناء كالمدح، لكن الفرق بينهما أن الحمد يكون على الأمور الاختيارية، المجردة من شائبة الإجلال لنقص أو فساد على حال. والمدح إطلاق الثناء على الجهل بلا تخصيص، فكأنه أعم، والحمد أخص. وقيل هما مترادفان على مسمى، وكلاهما لمعنى. والتعريف للعهد. ويحتمل أن يكون لاستغراق الجنس لأن حمده مستغرق كل حمد لغيره، إذ مابكم من نعمة فمن الله، ليس للمزيد فيه موضع ولا للنقص فيه مفرع. والجملة وإن كانت كأنها في معرض الخبر صورة، فإنها لمن الواجبات فى حقه على العبد، المكلف بها عند نزول البلية بها أو شيء منها، وكأنه نوع من الشكر إلا أنه من وظائف اللسان. (م ه - لباب الآثار)