الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١153
-
فالذي بان لى على ما صرحت من صفة ذلك، أنك مذ خرجت من مسكن مسافرا وركبت البحر، فقد دخلت في حكم السفر، ولزمك في الصلاة التي لم يحضر وقتها إلا بعد سفرك منها، وما بعدها من الصلوات في سفرك ذلك صلاة القصر، إذا لم يشترط على مسافر البحر تقدم نية على راكبه في مبيت أو مقبل أو صلاة معينة، فيما دون الفرسخين، كما شرط ذلك على مسافر البر فى وجوب التمام عليه، بأحد ذلك، مع تقدم نيته به، لأن مسافة البحر مخالفة لحكم البر في معانى السفر، ومهما صح نزولك بعد أخذك في السير بحرا - ما شاء الله ببعض الأماكن التى فى الاعتبار في سفر البر، غير خارجة من الفرسخين اضطرارا، أو اختيارا، أو لحاجة عرضت لك في النزول خذلك فيما أراه غير مخرج لك من حكم ما دخلت فيه، وإنما يلزمك أن تصلى في ذلك الموضع صلاة سفر، ما كنت عليه ولم ترجع عنه، أطالت إقامتك به أو قصرت، ومتى صح رجوعك عنه وأنت بذلك الموضع الذي هو في الاعتبار غير خارج من الفرسخين، فأخشى حينئذ أن يلزمك التمام، بعد رجوعك عن نية السفر، لأن حكمه قد تحول عنك بتحول نيتك، ولزمك حكم البر لما صرت فيه عند ذلك، ولو كان رجوعك عن السفر بالبحر لم يين تلك الرجوع إلى التمام حتى تدخل راجعا عمران البلد التي لزمك التمام بها،.وذلك لما قد منا ذكره من اختلاف حكمها. وما صليت من الصلوات تماما والاجتزاء بها لأن بعض الفقهاء رأى تمامها، ولم ير الركعتين الزائدتين قادحة فيها، ويوجد عن بعضهم أنه ألزم المصلى على ذلك بدلها، ولعل من حجته أنه أتاها على خلاف ما أمر به فيها، وقد عذره من خلاف ما أمر به فها، وقد عذره من الكفارة إذ ليس هو كالمصلى قصرا في موضع التمام، وهذا عندهم أشد، ومن الاختلاف أبعد، وقد جئتك تكلفا وربما توخيت فى بعضه على سبيل الرجاء، استنباطا من معانى آثار أصحابنا على ما يدل عليه بالمعنى، لا عن حفظ فيه بعينه، فينظر فيه ولا يعجل على العمل به حتى موافقته ويبين عدله. والله أعلم
•
مسألة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي: وفى المرأة كما لها من وطن يجوز لها أن تصلى تماما كان لها زوج أم لا؟ قال: قد قيل بواحد، وبعض