كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

-

67

-

والعالمين جمع عالم، بفتح اللام كخاتم، فيه عن ابن عباس -رحمه الله أنهم الجن والإنس لقوله تعالى: وليكون للعالمين نذيراً (1)

والقول الثاني عن أبي عبيدة إنهم أربع أمم: الملائكة والإنس

والحن و الشياطين.

والقول الثالث جميع المخلوقين، لقوله تعالى: (وَمَا رَبُّ العالمين،.

أن

قالَ: رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بينهما، (2) وهذا شائع كل جنس على الأصيخ عالم في نفسه على حدة، وكون الجمع فيه بالواو والنون تغليباً لمن يعقل، وعلى هذا فقد اختلف في حصرها فقيل ألف

عالم: ستمائة في البحر وأربعمائة في البر؛ وقيل ثمانية عشر ألف عالم

الدنيا عالم منها،، وما العمار في الخراب إلا كقسطاط في صحراء

ثمانون ألف عالم، أربعون ألفاً في البحر، وأربعون ألفاً في البر

•

،

وقيل

والقول الرابع لا يحصى عدد العالمين إلا الله، لقوله تعالى، و وَمَا يَعلَم جنود ربك إلا هو (3) وكأنه على هذا من التأويل هو الأوجه فيه والكائنات كلها شاهدة له، لأنه وبها إذ كل شيء منها ينادى بمقاله، على لسان حاله في حدثه أن له محدثاً أحدثه لوجود شدة الحاجة منها في إيجادها، وتوالى إمدادها، إلى واحد واجب لذاته، الوجود الذى لا يقبل الحدث في القدم: نعم، وكان هذا الدليل القاطع، على وجود الصانع المتولى أمرها إبداعاً و تدبيراً، واختراعاً وتصويرا على مقتضى المشيئة تقديرا، صار المقتضى الظهور الحياة والقدرة، والعلم والإرادة والإرادة والحكمة والقوة والعزة، والتمدم و البقاء، والإحاطة بالأشياء، وأنه ليس كمثله شيء، لاستحالة: مماثلة الصناعة للصانع لها عقلا إلى غيرها، مما لا يحصى من المعاني في الصفات

،

(1) من الآية رقم 1 من سورة الفرقان.

(2) سورة الشعراء الآيتان 23 و 24

(3) من الآية رقم 31 سورة المدثر.