كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

-

-

الله الخالق لكل شيء. الرحمن الرحيم من سمي ذاته فيهما أنهم بمعنى، والفرق أسوغ، وإنه لأقرب الأسماء إلى اسم الله، لقوله تعالى:

وهو

1

قل ادعوا الله أوادعوا الرَّحْمَن) (1) وكذلك في البسملة يروى أولا بالرحمن غيره في الأشهر، وقيل جائز والأول أكثر، فكان فيه لزيادة الثناء، مبالغة عن الرحيم في العبادة عن متسع الرحمة وفسيح الكرامة، كما روى عن ابن عباس - رحمه الله - أنه قال رحمن الدنيا و الآخرة، ورحيم الآخرة.، وقيل الرحمن بالبر (2) و الفاجر فى الدنيا، والرحيم بالمؤمنين في الآخرة، وقال قوم الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين، وهذا في المتعبدين ممكن من حيث الاقتصار في النظر على المعانى الظاهرة من النعم أن يكون فيضان الرحمة شاملا للكل نعماؤه، وكذلك لكن فى المجاوزة لها إلى ما وراءها من اللباب باعتبار الحقيقة في المرجع، فالرحمة الإلهية فى الدنيا والآخرة خصوصية، لكونها مناطة بالإيمان كائنة حيث ما كان، لأن البلايا في حق المؤمن عطايا لمن شكرها والنعم فى حق من لم يشكرها نقم، بلى، وكان فيهما أكبر إشارة إلى إيجاب فرع باب الرحمه، باستدامة شكر النعمة، في مقامات الخدمة، والتعلق به فى المهمات كلها، وإنه رحمن، و الرجوع إليه بالتوبات والإقبال إليه بكلمة الهمة في سبيل الطاعات، فإنه رحيم يقبل التوبة، ويعفو عن السيئات لا محالة، وإياكم والإياس (3)، يعرف هذا بدليل المعنى، البارز من مفهوم الفحوى، وقد قيل إن أبا عمر كان يدغم الميمين، ميم الرحيم في مالك يوم الدين، أي يوم القضاء والحساب للجزاء، وما قيل إنه يوم الطاعة و يوم القهر. فداخل فيه جار ومجرور، بإضافة اسم الفاعل إليه تنزيلا منزلة المفعول به ..

،

(1) من الآية رقم 110 من سورة الإسراء. وفي الأصل: وقل ادعو الله وادعوا الرحمن

(2) في الأصل: «البر». ولا يستقيم به المعنى (3) الإياس، القنوط.