الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢-
974
أو حيا، وأن لو كان كذلك لكان منه فى الحياة أولى منه بعد اموت؟
والله أعلم:
مسألة: ومنه وعن رجل أوصى بدراهم يؤتجر بها من يقرأ القرآن العظيم عند قبره؟ قال: معى إن الوصية بذلك ثابتة وهى من أبواب البر والطاعة، ولا أحفظ في قعوده من القبر وإن قاربه فيما دون ثلاثة أذرع فقد وافق الصواب وإن تباعد عنه فيما فوق ذلك ففى تعريض القرآن ما يدل على جواز ذلك ويحتج بالطائفين بالبيت وتباعدهم عنه وغير ذلك، وهذا إذا أوصى بمال يوتجر به من يقرأ القرآن العظيم عند قير وأما إذا لم يقل عند قبره وإنما قال يؤتجر به من يقرأ القرآن العظيم عن فلان أو لفلان أو صدقة على فلان، والله أعلم - يجوز أن يقرأ هذا الوقف في أي مكان وبقعة،
فعندي
1
–
كما لو تصدق عن أبيه أو عن ابنه بشيء، مضت الصدقة وجازت في أي مكان
أنه
فى قول من يرى الصدقة عن الميت نافعة، ومن لم ير ذلك نافغا، فمعى لا يثبت ذلك، لأن العبث لا يجوز فى مذاهب المسلمين. قلت له: وإن دفن في جزيرة أو بلد لا يت وصل إلى تلك البقعة إلا قومها، أيجوز تأخير هم بذلك على معنى القول الأول؟ قال: معى أن أهل القبلة مؤتمنون على قراءة القرآن، يعلمونه ويتعلم منهم، ويقرأون القرآن لغير هم بالأجر وغير الأجر، على ما يجوز من جهات ذلك، إلا أن يتهم منهم أحد، فذلك خارج بجنايته، وإن تعذر ذلك بسبب بعد المسافة، وانقطاع البقعة أو خوف مانع، فمعى أن الوصية بحالها على هذا الوجه، وأما إن مات في سفينة وألقى في البحر، فإذا لم يقبر وأويس من معرفة قبره قطها لا شكا، ومثل ذلك أن يأكله في البحر شيء من الحيوانات ويضخ ذلك، فالوضية راجعة إلى الوارث. وأما في موضع الاحتمال والريبة فى أمر قبره، فالوصية بحالها، عسى أن يصح قبره يوما ما. قلت له: فإن دفن في قبر وحمله السيل (1)؟ قال: معى إن صح، ذلك فالوصية راجعة إلى مستحقها من الوارث وغيره إذا لم يحتمل قبر في
(1) في الأصل: (السبيل).