الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣IVO ..
موضع آخر، وإن ارتيب. في ذلك واحتمل فالوصية بحالها، وإن كان لم يخص بوصيته عند قبره فقراءة القرآن حيث ما وقعت، جائزة على من وقعت عليه، ولا يغير حكمها الغيبة، لأن هذا غير الأول، وغير خارج من الدنيا على أي وجه كان. قلت له: وإن غاب هذا الموصى ولم يدر أين توجه، وحكم عليه بالغيبة أو الفقد وانقضت المدة، ما حكم هذه الوصية؟ قال: الله الله أعلم، ولا أحفظ في ذلك شيئا، وإن حكم فيها بالرخصة إلى الوارث، كما حكم عليه بالموت بلا قبر، فذلك وجه من وجوه الحق، ويعجبني ذلك. وإن جعلت بحالنا لاحتمال صحة قبره أو حياته، كما قيل في غيبته، إنها لا تنقضى إلا بصحة موته، فهذا أصل من أصولهم: والله أعلم بهذا وبهذا وإنما تكلفت هذا على ما يخرج من قول المسلمين، ويخرج فى قول قومنا، إن الوصية بقراءة القرآن حيث ما كانت وقعت وجازت، وأفضل ذلك مساجد الله والبقاع الشريفة
كالحرمين وسائر المساجد، وهذا لا يخفى على الله، وهو ماض عندهم
،
وقد اكتفوا فى ذلك بعلم الله - تعالى - ولم يراعوا بها لفظا لموص، ولعل هذا وجه من وجوه الحق عند من عرف الحق وأبصره. والله أعلم بهذا وهذا و إن أوصى بقراءة القرآن فيعجبني أن يقرأ تاما، وأحب إلى قراءته في موضع واحد إن أمكن وإلا فكيفما وقع، وإن أوصى بقراءة ختمة، فنعد الناس تمام القرآن هو الختمة، ويعجبني أن يقرأ كله ولا يقرأ منه جزءا ثلاثين مرة، ولا يقرؤها غير واحد، بل يقرؤها واحد بلسانه، ويسمع أذنيه إلى ما فوق ذلك على ما يقرأ الناس من تجويده وترتيله، ووجوب حقه عند القراء به، وبيان حروفه على ما يمكن من جميع ذلك، ولو قدر أن يقرأ كما أنزل لفعل القارئ ذلك وإلا كما جازت به الصلاة جازت به الزيارة، وليس حكم الزيارة أعظم من حكم الصلاة التامة بها القراءة. قلت له: والوصية بالزيارة؟ ما معناها والإرادة بها؟ قال: الله أعلم، وعندى أنها لأجل فضل قراءة القرآن
وما جاء فيها، وأحسب أني وجدت ذلك عن قومنا فأعجبنى ذلك من قولهم وفى ذلك الفضل العظيم. وقد يروى عنه عليه السلام: «مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة الكرام البررة وأجبر القرآن أفضل من أجر الصدقة عن الميت،