الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩-
-
قرأ عاصم ويعقوب ومالك والكسائي: مالك بالألف بعد الميم: وقد قيل إنه قرأ كذلك بالرفع مضافا ومنونا. على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ر بالنصب على الحال أو المدح منونا.
و قرئ ملك من غير ألف بالحر والرفع والنصب، وبتسكين لامه مخففا، وبلفظ الفعل الماضى. واختلف الناس في معناهما فقيل واحد، رقيل مالك أجمع، لأن كل مالك لشيء ملكه وليس كل ملك لشيء مالكه؛ وقيل ملك أو سع لأن كل ملك مالك ملكا، وكأنه أرجح لما فيه من المزيد على المالك واحتوائه عليه، لأن الملك من له الأمر والنهي في الرعية النافذ فيهم حكمه كيف أراد لأنه لهم مالك لكونهم تحت ملكه، فكان عاما والمالك خاص بجزء من معناه. ألا ترى أن اسم المالك يطلق على من كان له أدنى ملك لشيء من الأعيان المملوكة، على إرادة ذلك في المعنى، وإن كان لا يملك بعد، ولذلك سمى القلب سلطان الجوارح، لأنه كالملك القاهر لها، وهى له كالرعية يتصرف فها بقدرة الإلهية، تصرف المالك كيف شاء وعلى ماشاء، فهى منقادة لانطيق عناده، لأنها مجبولة على طاعته. والله الملك من قبل ومن بعد، وهو المالك لما كان في الوجود من شيء أو يكون. لا يصادف حكمه ولا قدره وقضاء غير ملكه، كلابل تجرى الأمور فى الخلق من الملك الحق، على عنان المقادير، بأزمة التدابير
على مقتضى الحكمة، ووفق المشيئة، في الدارين: الآخرة والأولى وإنما جرى التخصيص ليوم الدين يوم يكشف عن الغطاء حين النداء: «لمن المللك اليوم لله الواحد القهار) (1) مقالا بالصدق، واعترافا بالحق لظهور العيان، المستغنى عن البرهان على سلب الأعيان، ورجوع العوارى من الملك المجازى إلى الحق، الملك الحقيقي. ذلك الملك السرمدى والتنصيص لنفس اليوم اكتفاء به عن ذكر مافيه، لأنه كالمستلزم له
(1) من الآية رقم 16 سورة غافر.