كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

-

188

-

نشئ) (1) فليسوا بمالكين لأنفسهم شيئا، إلا بإذن ساداتهم إلا أن يكون. ساداتهم مبيحين لهم، فإذا أباحوا لهم ذلك الإطلاق والتصرف في كل ما يريدونه. من أمورهم، فعليهم غسل هذا الميت إذا مات بين ظهرانيهم ودفنه. والله أعلم

مسألة: وإذا مات الميت فى بلد فلم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن،

كفروا بعد علمهم بذلك، والقدرة منهم على دفنه وغسله والصلاة عليه، فهم بذلك كفار بعد العلم والمعرفة بموته وتركهم له مع القدرة. وأما إذا علم به بعض دون بعض، كان في محله أو موضع من البلد، فلم يغسلوه ولم يصلوا عليه، فإنما يكفر من علم بذلك وقدر عليه فلم يفعله، وليس على من لم يعلم كف. وواسع لهم عذر ذلك، ما لم يعملوا أو تقوم عليهم الحجة أن ذلك الميت متروك لم يقبر فلم يقبروه، هم قادرون على ذلك فيكفرون. والله أعلم.

مسألة: وإذا امتنع من علم بالميت من الناس عن غسله وحمله إلى قبره ولا يدفن إلا بالكراء، أيسع ذلك أم لا؟ قال: إن على الناس غسل موتاهم ودفنهم عند قدرتهم بلا عوض يكون، لأن ذلك واجب عليهم عند قدرتهم عليه، إلا ألا يكون لهؤلاء الناس كفاية، ولا قوت يرجعون إليه، إذا اشتغلوا بهذا الميت فى دفنه وحفر قبره، وكان فى مال هذا الميت سعة وفضل، فعندى أن لهم أن يأخذوا من ماله بقدر عنائهم، وإن لم يكن للميت مال، فعليهم أن يغسلوه ويحملوه ويدفنوه، فإن أخذوا من ماله وكانوا أغنياء عن ذلك، ولهم قوت يرجعون إليه، فعليهم الضمان، ولا نحب أخذ شيء - من ماله. وأما الصلاة على الميت فليس لهم عليها عوض، كانوا أغنياء أو فقراء. فإن قيل لم أوجبت لهم العناء إذا لم يكن لهم كفاية، وكان عليهم الفرض أن يغسلوه ويدفنوه، قيل له ألا ترى أن الشاهد عليه فرض أداء الشهادة؟، وأجازوا له باتفاقهم أخذ الكراء إذا كان ذهابه إلى الشهادة اشتغالا عن معايشه؟

(1) من الآية 75 من سورة النحل.