الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠- Y
فى اشتماله فى صرفه عليه، ماجرت به العادة في عرف الذمة، وذلك نوع تنبيه على الأعمال الصالحة واجتناب الطالحة، لأن اختصاص التسمية له بالدين من سائر ما يسمى به، دلالة على أنك كما تدين تدان. فانظر في ذلك ياذا الغفلة لنفسك أيام المهلة. وكان في هذه الجملة أبلغ تنبيه على
•
حقارة الدنيا وأشد تحذيرامنها وتزهيدا فيها لكونها مطلوبة و في الأخرى مساوية، فآثر واما يبقى على ما يفنى، فالباقيات الأعمال والنيات والأقوال الصالحات لاغير، فارعوها حق رعايتها إن كنتم موقنين. وانظروا فيها وإلى هذه الخمسة الأسماء العظيمه، والصفات الجسيمه، فإن تحت كل اسم وصفته بحرا من المعانى لاساحل له: ومن كان كذلك حاله في أوصافه فكيف لا يكون المحض الحمد أهلا، كلا إنه لواجب الحمد وبذلك على هدايته. فاحمدوه حمد من يستوجب لإخلاصه فى حمده الحمد والزلفة بحمده، واعلم أن الحمد في اللسان لا جدوى له حتى يكون نتيجة قلب شاكر الأركان. رجل سرى من الملك إلى الملكوت الأعلى على جواد الاجتهاد، حتى وصل فناخ على الرضا بفناء حضرة الربوبية، فينزل منزل العبودية، فغاب عن الأغيار بشهود الملك الجبار، وطفق على قدر الالتفات لما حضر لمولاه العظيم وربه الكريم. قد أقبل بشرا شده إليه، لما نظر بعين اليقين إليه، يقول عن خالص باله بلسان حاله، وصدق مقاله، «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ،. قرى بفتح الهمزة و الفتح أكثر، وقلبها بعض القراء هاء والأول أشهر. وكان هذا لما تصفح ألواح صفحات عالم الشهادة على الوحدانية، وتلمح معانى الصفات الإلهية: تجلى من له من لوائح الغيب، أنوار أسرار الحق على الحقيقة، فعلم يقينا أنه المستحق لأن يحمد ويسبح ويوحد ويطاع فيعبد، هو لاغيره، فقال تحت الاستعانة والامتثال، والتضرع في الخدمة والابتهال على التخصيص، إياك نعبد لا غيرك، ثم استدل بأنوار البرهان على معارج العرفان، فرقى بها إلى مدارج أسرار العيان، فأدهشه عن ملاحظة الأكوان، حتى غاب عن الجنس في جناب القدس، وفى فى أحواله عن مشاهدة أعماله، وعمى عن