الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١71
الخلق بشهود الملك الحق، وانطوى فى شهوده عن دائرة وجوده، فقال وإياك نستعين) على أداء شكرك و القيام بحقوقك وأمرك، بل في المهمات كلها هرباً من اللجأ إلى غيره وتبروا من الحول والقوة والطول، والإقرار بالعجز عن نفسه وعلى غيره من أبناء جنسه. وللمولى بالقدرة لما أيقن أنه لا طاقة له على النهوض بأعبائها إلا به لاغيره، ترك الالتفات إلى غيره وأقبل عليه بالكلية حين لم يبق فيه لغيره بقية، لأن «إياك نعبد:: مقام الإخلاص في العبادة، وإياك نستعين»: مقام الصدق في الإرادة. فالأول لله بالله، والضمير في الكاف المتصل ثابت فيها من المتكلم للمخاطب المكلم، والله معكم أين ماكنتم، والكسر له لحن تفسد به الصلاة، وكأنه في نفس الخطاب دليل على تقديم العلم على العمل، لقوله إياك صادر عن معرفة به مزايلة الاضطراب قربة فيه، ثم ففى بقوله: نعبد لما نظر إليه بعين اليقين فعرفه
والثاني
بالإلهية، ونفسه وأمثاله بالعبودية، فكان وجود العلم يستدعى وجود العمل فالعلم إمام، والعمل حيث إنه من هداياه وجزيل عطاياه، بل ولكون هذه الخصلة سبب الوصلة، ذلك لئلا يكون فيه شوب لغيره، فإنه لا يقبل الشركة. وكون التكرير له فيما قيل للتنبيه على أن العبادات لا يمكن القيام بها، والثاني لمريدها: إلا بالمعونة من الله: فهى فى الحقيقة منه إليه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقيل في الواو إنها للحال، أى نعبدك مستعينين بك، وكأنه يحتمل فى الفعلين أن يكون إيرادهما بلفظ الجمع تفخيما لشأن المخلصين و سعى العابدين، ومناجاة المضطرين، وسؤال المبتلين. أو أنه أراد به نفسه وجماعة المؤمنين، تبركا بهم ورجاء أن تعم الإجابة بذكرهم والتوسل بهم. وقراءة النون منها بالكسر على لغة تميم، والفتح أظهر وبتقديم العبادة على الاستعانة في النص عليها استدل على أن طلب الحاجة المرادة مقدمة العبادة أدعى إلى الإجابة.
عن
والعبادة أنواع، وأى شئ أطيع الله به فهو منها، وكأنها في الحملة تدور على أربعة أركان القاعدتين، هما: العلم والعمل، لا يشذ شيء منها عنهما،