الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢204
-
على وجه الاستحلال الخرامه لم يكن عليه بعد التوبة في أكثر قول المسلمين
غرم. والله أعلم.
فانظر فى هذا كله وإلى أهل زمانك، كيف يكثرون في الوصال لمعنى التعزية من النساء والرجال على الحمير والحمال، فيأكلون أموال اليتامى وغيرهم من الأغياب والأيامى، ومن قد حضر من البالغين على غير واضحة من الأمر يوجب لهم حله، ? ذلك كله فيدخلون على أهل
الميت أمورا كانوا منها سالمين من كثرة الاشتغال، وبذل كثير من المال، لفاخر الأطعمة على وجه التكليف، مخافة المذمة حتى صاروا لا يرضون إلا بأحسنها وأطيبها وألينها، حتى كاد مثل هذا أن يكون – فيما أراه - مصيبة أخرى، يحتاج معها إلى التعزية لهم منها، وربما تكون من الأولى أولى، لأنها منها أدنى، فهى بهما أحرى، وكيف لا يكون كذلك، ولابد لهم من أن يدخلوا عليهم أحوالا تقتضى ضراراً من الضيق على النصب
،
في الشغل والعناء، والنقص على الغنى، فيكون بدلا من الفرح والراحة والفراغ والزيادة، على غير أصل حق فيه يعتمدون عليه من غير مبالاة بما يأتونه من الأحوال، ولا فيما يأكلونه من المال، كيف كان و على أى وجه كان من حرام أو حلال، ألا وربما في النادر وافقوا المباح، فسلموا من ضمانه دون إمه، وربما كان الغالب عليهم فيه ذلك لزوم عزمه إلا ما شاء الله، ممن هذاة المعرفة حكمه، ومن عليه باجتناب ظلمه، ألا وربما يظن حله وجواز إنفاذه وإباحة أكله، وإن كان الغالب على أهل الزمان العمل على غيره، لضعف علم وقلة فهم، وإلا فالحق له نور واضح، ودلائل من الكتاب والسنة والإجماع والرأي، فهو أظهر في مثل هذا من أن يخفى على من له أدنى بصر، وأقل نظر، إذ هو شيء في أنواره أجلى من شمس الضحى في يوم لا غيم فيه، فيتبين ما أقوله ليعمل به لا غيره، فإن غير الحق لا يجوز في سعة ولا ضيق وبالله التوفيق