كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

- 205 -

قلت له: فإني وجدت عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله أن الإطعام في. العزاء بدعة. قال: فالذى وجدناه في جامع جواباته في الإطعام عن الميت. فى مأتمه، وأرجو أنه من جوابه يرفعه إلى غيره أنه قيل فيه أنه مكروه، و قول إنه بدعة فهما قولان. وفى بعض النسخ زيادة بهمزه قبل الواو، و على ثبوتها فهى للشك في أحدهما لا فيهما جميعا، فإنه قد حرم بأحدهما،. ولكنه دل بتلك الهمزة إن لم يكن زادها بعض الناقلين سهوا، على أنه لم. يدر أيهما قيل به منهما، وعلى كل حال فما خرج فى المأتم لحق العزاء.

،

لأنهما فيما عندى سواء، وبالمعنى من قول أهل البصر، المثبت في الأثر يستدل أهل النظر على أن وقوع التسمية عليه بالبدعة – إن صح – إنما هو

-

لحدوثه لا غير، فإن كل محدثة بدعة، ولكن ليس كل بدعة ضلالة. و على ثبوته من المكروه فالورخ على قياد معنى هذا الرأى اجتنابه. وأما أن تبلغ به الكراهية إلى تحريمه، فيكون من الضلالة، فلا أعلمه مما يخرج فيه على حال فيجوز عليه في نظر ولا في صحيح أثر، بل كانت آثار المسلمين كلها التي وجدناها متفقة الشهادة على ثبوته فى الثلث مع غيره من الوصايا فيما نعلمه ممن يجوز وصاياه قديما في الأولين، وحديثاً في الآخرين.

،

ماله بها

وما ذكرته أنه يوجد عن قومنا أنهم لعلهم يلزمون من أكل العزاء. والمأتم الضمان، وإن الكتاب يكتبونه ويأكلون منه، فنعم قد وجدنا عمن نظن به من أهل الخلاف حجر ذلك، إلزام الضمان على من أكل منهما إذا كان فى الورثة أيتام، وإن أوصى به الميت إنه من باطل البدع المنكرة. عنده، والوصية به من التبذير لمخالفة السنة فيه، وإنفاذه من يجوز في قوله، وإذا ثبت لزوم ضمانه الأيتام فكذلك مع مع غيرهم. من الغياب وغيرهم، ممن هو فى المعنى مثلهم، من وارث أو مستحق له. بالوصية على قياده وإن به البالغ من الحاضرين فالذي يبقى لغيره في ضمانه، فهو عليه حتى يؤديه إليه، ولكني لا أقدر أن أقول بخروجه على مذاهب.

لا