كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

-

206

أهل العدل رأيا لأنى لا أعلم فى الحق ما يزينه، ولا في النظر ما يحيله، ما لم يصح فيه أمر يبطله بدليل برهان، لأن للإنسان أن يبدل على معنى التطوع من غير تبذير ما شاء من ماله بعد موته إلى ثلثه، في غنى أو فقير أو في غيرهما مما يسع ويجوز، فلا يمنع من أبواب البر بمعنى الأجر، آن يكون هذا الموصى به من ماله أو فعله من ماله في نفسه أراد به وعسى القربة إلى ربه فإنه مما يحتمل، وإن أمكن أن يلحقه على معنى التهمة غيره

فيه لما يظهر عليه من قبيح أحواله، أو فساد أفعاله، فلا سبيل لأن يحكم على ما أوصي به فى مثل هذا أنه أراد غير الحق، وإن كان يمكن أن يكون كذلك فإنه لا يدرى لأنه من الغيب، وأمره إلى الله، ونحن فليس لنا أن نتعاطى ما لم يأذن لنا به، ولا علينا أن نتكلف علم شيء مما غاب عنا علمه، مما لا دليل عليه، ولا سبيل إليه، لمعنى الإحاطة به، كلا. وأخرى يصيب، وعلى كل حال فلا يجوز أن يحكم به في مثل هذا، ولا أن يقطع فيه شيء منهما على حسن الظن ولا سوئه في أحد من الناس من بر ولا فاجر. وإذا كان كذلك واحتمل أن يكون أراد به وجها من الحق، مباحا له فى دين المسلمين، لم يجز على صحته،، لقيام الحجة به أن يبطل مع وجوده، فحله على سوء الظن به في مراده، إذا احتمل أنه أراد به على ما يجوز فيسع

والظن تارة تخطئ

،

:

قلت: عرفى مما يعجيك فيه، فقد مضى من القول ما فيه كفاية، والورع خير ما استعمل. ويعجينى اتباع الحق في كل موطن واجتناب كل شبهة، وما خرج على معنى الورع تركه من أنواع المباحات على غير تحريم له، فهو إليه ومن توسع فى الحال بما كان في الحكم من الحلال الذي

لا شك فيه فلا بأس عليه. والله الموفق، فانظر في ذلك. والله أعلم.

مسألة: ومنه المعنى المتقدم: وما تقول فيما عندنا إذا مات أحد من الذين بقربنا يسيرون معزين ويعملون لهم طعاما، وفي الظن أنه من مال الهالك،