كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

-

72

لكن العلم على ضربين: بالله، وبأمر الله، والعمل على وجهين، ظاهر و باطن. وكل واحد منهما على قسمين: فعل وترك. ثم كل واحد منهما أيضاً على حالين: فرض و نقل. والفرض على معنيين: أداء اللوازم و اجتناب المحارم. و تلخيص معانى ذلك يستدعى مجلدات ثم لا يستقصى إذ لا ينحصر فيحصى. والاستعانة روم المعونة على تحصيل المراد من جلب أو دفع، أو ما كان من المطالب أقران الاختيارية والاضطرارية: وتفصيل كل شيء منهما يذكر على حدة فى التنويع لها مالا يدخل تحت الحصر جزما، ولكن الجامع لها أمران، لابد أن يكون | المطلوب دنياويا أو أخراويا ميزان ذلك ما كان لله فأخراوى، وما كان للنفس أو الشيطان فدنياوى. وقد نص في الشرع على كثير من ذلك في بيانه عن أهل العلم من المسلمين، وهى فى الحقيقة استمداد والمعونة إمداد، وحصولها من وجهين فى الجملة إما لواسطة أو غيرها، يكون من حسب ماجرى من سنة الله، هذا في أشياء والأخر في أخرى. وفى الجنس الواحد منها كذلك، مرة بتوسط ومرة بغير توسط، ه وَلَن تنجيد لسنة الله تبديلاً) (1) والوسائط مالا تحصى، لكنها لابد من أن تكون روحانية أو جسمانية، وليس الفاعل الشيء على الحقيقة إلا الله خالق كل شيء، وهو على كل شيء قدير

?

وكان في فحوى الخطاب دليل على الأمر بها، لكن في سبيل ثوابه على تسهيل أبوابه، وتيسير أسبابه، رجاء العطاء مع الإلجاء في الدعاء والوسيلة إلى الشئ بشئ من الشيء. فمن عكس هوى فانتكس، ولذلك يسأله هذا العارف المريد مع الإقامة على الاستقامة بحقه المزيد مخافة الانقطاع عن الوصول إلى مطلوبه، فقال: «اهدنا الصراط المستقيم»، طريق الوصلة إلى محبوبه لأن الصراط فى اللغة هو الطريق، قرء بالزاء، والسين، والصاد،

(1) من الآية رقم 63 سورة الأحزاب

!