كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

-

ثم تعرض عليها أمرك، عسى أن تعلم الوجه الذي أنت عليه لدخولك فيه، فتعجل الخروج مما قد دخلت فيه لغير العدل، فأصابك إنمه. ويؤدى مع القدرة ما قد لزمك لأهله غرمه، فإن لم تعرفه كم هو في مقداره فلابد من أن تتحراه حتى لا تشك فى خروجك منه فيما تراه في تحريك له، تقدير يثلج به صدرك، ويطمئن إليه خاطرك، وتسكن وتسكن معه نفسك، ناويا لأداء ما يظهر لك من شيء، أنه قد بقى عليك متى صح معك، بغير دينونه في موضع الرأى وإن يحضرك الموت قبل الخلاص فتوصى به على سبيل ما أمر الله به لا غيره. وما كان منك على معنى الاستحلال الحرامه، فليس عليك في أكثر قول المسلمين فيه بعد التوبة شيء، فهذه هي الحيلة فيما مضى إن تطلبها الخلاصك واجتناب محجوره فيما أقبل وترك كل شبهة (1) على معنى الاستحاطة فحسن وخير، فاطلب الخير من طريقه لمواضعه بجهدك، وإياك والإهمال لشيء من أمرك، والتفريط فيما بقى من عمرك، حتى تلقى ربك على حال رضا بصدق إرادة من قلب صفى، وبعد الفراغ مما أهمك في الحال النظر فيه من أمر نفسك فارجع به إن أمنك إلى ما عليه من هذا في أوانك أهل زمانك مما تراه ظاهرا أو تسمع به شاهرا، فإنك تجدهم على ما هم به من المحن والبلوى والإحن، والعداوة والفتن، منهمكين. في هذه البلية، من حيث لا يدرونها نوع رزية، إلا من هدى الله من أولى الألباب وقليل ما هم، حتى كادوا ألا يوجدوا أو لا نراهم في هذه الدنيا، كلما فني ذو غنى بادروا مسرعين إلى أهله معزين، بين راكب وراجل، وربما أكثروا من الرواجل، كلما مضى جمع أعقبه آخر حتى يستهلكوا من مال الهالك الحزء الوافر. وقد يكون من مال الحى، تارة بلا تحرج في الحال ولا دالة عليه بالرضى على حال، ولا بمبالاة بما أصابوه من المال، على أى على أي وجه كان من حرام أو حلال، مع ما يدخلون من

(1) بياض بالأصل نحو سطرين

(

م 14 - لباب الآثار ج 2)