كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

210

الأحوال على أهل الميت من الأشغال المذهلة لهم عماهم به من المصاب في الحال. وربما يدعونهم كارهين بسرة الواصلين إلى التكلف في بذل كثير مما بأيديهم في تحسين الأطعمة إذ لا يرضى أحدهم عمن أطعمه إلا بلذيذها

،

في قدير ولا شوى لحنيذها وأرزها، وكثرة سمنها وجودة أباريزها، ولا مفرقين

و ما تحتاج إليه الدواب في علوفتها غير متأثمين

6

من

آثامه

بين حلاله رحرامه، فتارة يصادفون ذلك وأخرى هذا ولئن أصابوا في الأقل فقد أخطأوا فى الأكثر، ولئن وافقوا المباح في النادر من حيث

لا يدرونه، فربما كان الغالب فيه المحجور وهم لا يعلمون، وهي المصيبة الكبرى، فذكر إن نفعت الذكرى، وكأنه على من لهم العزاء فوق الأولى الأخرى، هم بالتعزية منها أحرى، ولئن سلموا من هذه الأمور، من الدخول في محجور، فعسى أن يكون لهم فيما يبذلونه الله على الرضى أو التنقية أو الحياء المفرط مع ما فيهما من الأذى أضعافه من الأجر، كما يكون على أولئك في موضع حجره من الوزر. وإن تكن الأخرى لم ينالوا غير مع خسران المآل، ان المآل، نعم. وكيف لا، وظهوره في الظلم أوضح

ضائع المال

<

،

للناظرين من نار على فأنى يحتاج إلى زيادة برهان لمعنى البيان؟ إنهم في المثل كسباع ونواسر الطير، تنزل على ما تلقى البرية من الحيف بالبرية، فتجتمع عليها نهارا وتلك ليلا، فلا تزال بين نهش و نشر، حتى لا يبقى لحم ولا جلد ولا شحم، ولكن الفرق بينهما أن هذه ليس عليها من ورائه شى و هؤلاء عن ذلك مسئولون،

?

،

وعليه محاسبون، وعلى حرامه مذبون، أكلوه بالكلية أو تركوا بقية، إلا من تاب ورجع، وهم عن هذا كله غافلون على حال، فلا بحث ولا تتبع ولا تبين لا سؤال عما يباح أو بحجر أو فيما يحرز بما يأتي ولا نظر ولا ورع، ولا توقف ولا فزع، وإن خالف الأثر الذى العدل فى قول كل محق، إنما لهم فيه إرادة على وجوده لا زيادة، وإن كان لا عذر فيه لمن يكون عليه، فكيف هذا على مثله جرى، فمضى صالح السلف فيما

هو

بحق،