كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

- 211 -

الثلث

انقضى؟ أما كان الأولى فيما ينبغى من غير اللازم أن تعمل الخير؟ إن الطعام لأهل الميت لأجل ما هم به من الشغل كما جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما قتل جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه: ه اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما قد شغلهم» على معنى الرواية إن لم تكن بحروفها. وهؤلاء أتوه بالأمس من زمانك بالعكس، وعسى أن يكون لمعنى حدوثه سمى بالبدعة، وقيل إنه مكروه، وعلى هذا فمن الورع اجتنابه، وإن لم تبلغ به الكراهية إلى تحريمه، فى موضع جوازه بالوصية أو الرضى ممن يجوز منه، من غير تخطئة لمن استجازه في موضع جوازه، ولا تحريم له، فإنه مما قد أجازه أهل العلم من المسلمين فى الوصايا، فأثبتوه معها في من المال،، بغير عناد ولا جدال، إلا فى الكتاب عن الله العلى، وفى السنة عن رسوله النبي، ما يدله في أكله على إباحة مثله بالتراضي بين أهله، ولهذا لم يبن لى صواب من أطلقه فى تحريمه، ومنع إنفاذه من مال الموصى به، وإن صح من يغلب على ظني فيه أنه من القوم، فإنى على هذه أجيزه فأثبته ولا لوم، إذ لا يجوز فيما معى فيه إلا جوازه، حتى يصح ما يبطله بوجه حق، خلافا از عمه في هذا أنه من البدع المنكرة، لأنى لا أعلمه كذلك بالحق فيكون من المحدثات المكفرة، وإن كان في نفسه محدثا فليس كل محدثة ضلالة، كلا. ولا بان لى أن أحدا يدعى خروجه عن أبواب البر إلى غيره من الفجور فيمنع من أن يوصى به لباطله المحجور على رأيه أبدا ما قد صح، فلا يجوز خلافه إن له فيها من ماله إلى ثلثه لماله، ولعل هذا الموصى يكون قد أراد به القربى إلى ربه، كغيره مما على وجه التطوع يوصى به، والظن به فى مراده أنه لغير الله، لا سبيل إليه لأنه من سوئه الذى لا يجوز أن يحكم به على أحد من الناس بلا دليل عليه، ولا بينة فيه، وقد مضى من القول فى هذا بأنه على ثبوته في مواضع حله، ولا حرج على من أوصى به في محله، وغير واسع أن يخلق بالغيب على فاعله في موضع الإباحة ولا أكله، وإنما هو في محل المنع لفاعليه، وموطن حجره على آكليه