الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢-
- 214 -
ويقرأ بغلتها على مثل ما يقرأ غيره من الأجرة بلا أن يستأجره أحد أيكون هذا الفعل تاما أم لا؟ قال: فإن كان من فعله مع من هو أولى منه بأمرها حال قيامه بها فلا أعرفه مما له، وإلا فلا يبعد من أن يلحقه معنى الاختلاف، الجواز ما يكون في مقدار أجرة المثل في الموضع لعنائه على هذا من أمره، لا ما زاد على ذلك في نظر أهل العدل
قلت له: وإن فعل ذلك على الجهل، أعليه في هذا الغرم أم لا؟ قال: أما في موضع ما ليس له على حال، فالرد لما أخذه إن قدر عليه، وإلا فالغرم له، وأما في موضع ما يختلف في جوازه، فعلى هذا يكون في رأى من لا يجيزه اه، وعلى رأى من أجازه فلا شيء عليه، إلا ما يزيد على أجرة
المثل فيرد إليه
قلت له: وإن مات هذا الابن المتولى لهذه النخلة، ولم يعرف أحد هذا
،
القبر الذى له القراءة، فى سافل المقبرة أو عالها أو شرقيها أو غربيها (1) كيف يفعل بغلة هذه النخلة، وكانت المقبرة واسعة، ولا قدر أحد يتحرى الموضع الذي فيه هذا القبر؟ كيف السبيل إلى إنفاذ هذه الوصية؟ أم ترجع إلى الورثة؟ قال: لا أقدر أن أقول برجوع الموصى به إلى الورثة، ما كان التمارئ يسمع صوته في المقبرة من وسطها وجميع جهاتها، لرأى من يرخص في التباعد عن القبر حال القراءة، لأنه على هذا كأنه حينئذ في الاعتبار لابد من أن يسمع من عند القبر. والله أعلم.
فانظر فيه فإنى لم أقله يحفظ الشيء فيه بعينه، عرفته عن أحد فأرفعه عنه إليك في المسألة ساعة جوابها، ثم إنى وجدته عن بعض من تأخر في الزمان، أنه يتوسط فى المقبرة فيرفع بالقراءة صوته، بقدر ما يسمع منها
على معنى قوله، فينظر في ذلك
(1) في الأصل: «أو شرقها أو غربها» خطأ