كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

222 -

وما الذي

جميع

يسعهم

فيه؟ وكذلك من به علة الحدرى أو الحذام إذا مات عند الأصحاء، هل لهم عذر في ترك غسله وتكفينه ودفنه إذا خافوا المضرة من ذلك؟ قال: على ما وصفت فى تيمم هذا الميت الجائف إذا لم يقدروا أن يغسلوه بالماء لنتنه، فكيفما قدروا على ذلك فعلوه من غسل أو تيمم على ما يمكنهم ويتحروا في ذلك أحسن الأمور وأقربها إلى الحق، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وأما دفنه بأن يحفروا له قبراً بقربه ويرموه فيه بشيء الخشب أو بما يمكنهم من ذلك إذا لم يقدروا أن يقربوه من شدة جيفته،

من

6

فذلك جائز، ما لم يكن فى أرض مملوكة، فإنه لا يجوز إلا بإذن أربابها وإن رموا فوقه الحجارة ليواروه بها أو بما يواروه فجائز، ما لم يكن في أملاك الناس، إلا بإذنهم. وأما ترك تكفينه وتعطيره فيسعهم تركه، إذا لم يقدروا على ذلك. وأما الصلاة فجائزة عليه على ما وصفت، وهكذا القول في أصحاب العلل مثل الحدرى والحذام والمحترقين، إذا لم يقدروا على غسلهم وتكفينهم ودفنهم. والله أعلم.

مسألة

عن السيد العالم مهنا بن خلفان - رحمه الله -: فيمن أوصى بنخلة يؤتجر بغلتها من يقرأ القرآن العظيم عند قبر معروف، فمنع عن الوصول إلى ذلك القبر مانع من خوف أو غيره، أيجوز للقائم بها أن يؤتجر بغلتها من يقرأ القرآن العظيم فى شئ من المساجد والأمكنة الداخلة في القرية أم لا؟ الجواب: أما أن يجاوز بها الحد المحدود فلا أعلم إجازة ذلك عن أصحابنا من أهل عمان، لأنه يصير بمجاوزته غير سالم من التغيير والتبديل، وذلك محجور بدليل قوله تعالى: (فمن بدلته بعد ما سمعه … الآية ((1) وهى فى الوصايا الموصى بها، وقد يوجد إجازة ذلك عن القوم وأصحابنا المغاربة الإباضية من قبل تلك الوصية، ولم يراعوا بها البقاع والمواضع المحدودة بها، ولعل من حجتهم إنما كان سبيله لوجه الله، فحيث ما نفذ

(1) الآية 181 من سورة البقرة