كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

-

220

تعْمِيضُوا فيه ((1) يقول لا تعمدوا في الصدقة على الردئ ولستم بآخذيه، يقول لو كان لأحدكم على الآخر لم يأخذه إلا أن يحمل على نفسه. وهي تجب في ثلاثة أصناف وهى المواشي والثمار والنقود. وقد سمى الله أهلها فقال: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم و في الرقاب والغارمين و في سبيل الله وابن السبيل فريضة مين الله (2)

ففى التفسير أن الزكاة لفقراء المسلمين الذين لا يسألون الناس، والمساكين الذين يسألون الناس، والعاملين عليها الذين يحبون الزكاة، والمؤلفة قلوبهم: اثنا عشر رجلا من قادة العرب دخلوا في الإسلام كرها، منهم أبو سفيان ابن حرب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الصدقة ليتألفهم

(

على الإسلام، وقد انقطع حق المؤلفة اليوم، إلا أن ينزل قوم بمنزلة أولئك فإذا أسلموا أعطوا من الصدقة لينألفوا بذلك ويكونوا دعاة إلى الإسلام.

و فى الرقاب و هم المكاتبون. والغارمين وهم الذين يلزمهم غرم في غير فساد، وقيل ما كان من غير الديات فهو من الغارمين إذا لزمه غير ذلك. وفى سبيل الله يعنى الجهاد، وابن السبيل غنى أو فقير، فهذه ثمانية أسهم المؤلفة. وأما المساكين قيل هم الفقراء صنف واحد ولهم سهم واحد، وقيل المسكين أسوأ حالا من الفقير لأنه نبت لحمه على المسكنة، وقيل إن الفقير أسوأ حالا من المسكين لأنه افتقر من بعد. بدليل قوله تعالى: (أما السفينة فكانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُون في البحر ((3) والسفينة

فذهب

معهم

لها أثمان. والله أعلم. مسألة: سئل الشيخ جاعد بن خميس عن الزكاة، هل يسع جهل علمها بعد وجوبها؟ قال: قد قيل بالسعة فى جهل علمها، ما لم يدن بتركها،

(1) من الآية 267 سورة البقرة. (2) من الآية 60 سورة التوبة. (3) من الآية 79 سورة الكهف

م 15 - لباب الاثار ج 2)