كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

226

-

يسمى

أو يحضره قبل أدائها، فيترك الوصية بها من غير مانع له ذاكراً لها ه وقيل إنه لا يسع جهل علمها، وإن وسع إلى حضور الموت تأخيرها قلت له: قبل تمام الحجة عليه بالعلم بها جاهلا بها في دينه؟ قال: لا يبين لى ذلك، وإنما تأويل ما قيل إنه لا يسع جهل علمها، إنما هو بعد قيام الحجة عليه به إذ لا في دينه جاهلا بعلمها من لم تقم عليه حجة العلم بفرضها. قلت له: وهذه الحجة التي تكون حجة في قيام حجة العلم بها من حجة العقل أو من جهة السمع؟ قال: إنما تقوم الحجة بها بالسماع أو ما قام مقام السماع من نظر لمرسوم أثر، أو مفهوم خير لمرخص بمعرفتهما من البشر، لا من جهة العقل، لأن العقل لا يكاد يدرك معرفة هذا وأمناله إلا بالعبارة والسماع إلا ما شاء الله، وإن أدرك معرفتها ونادى إليه علم وجوبها من وحى الإلهام - تعالى - بواسطة نور العقل، لم يكن له أن يجهله عند لزومه

عن الله

بعد علمه

قلت له: وهذه الحجة التى تقوم عليه بالعبارة، أتكون بعبارة الكل حجة أم لا؟ قال: أما قبل حضور الموت فكأنه يختلف في قيام حجة العلم بها، فيخرج على قول من يقول إنه لا يسع جهل علمها، أنها تقوم عليه بعبارة جميع من عبرها له إذا عرف معنى المراد منها، وأما على قول من يقول إنه يسع جهل علمها ما لم يحضر المبتلى بها بعد وجوبها الموت على ما ذكرنا، فيخرج فيها، أنها لا تقوم عليه الحجة إلا بعبارة من قوله عليه، وله فيما يعبره له حجة مما لا فيما يسع يبصر ببصره عدله، وذلك مما قد اختلف فيه وعلى حسب خرج في ذلك يقع فيها. قلت له: فإن حضره الموت قبل أدائها؟ قال: قد قيل إنه تقوم الحجة عليه وتلزمه بعبارة الجميع؟ وبجميع ما قامت عليه بالعلم حجتها في حين ذلك أو قبل حينه ذلك، من علم متقدم له في متقدم زمانه أو متأخره إذا كان بعد على ذكره غير ناس له. قلت له: فإن لم يسمع بوجوبها ولا خطر على باله ذكرها، ومات على ذلك غير مولود لها أيكون على ذلك سالما؟ قال: هكذا قيل إذا كان دائنا لله بالسؤال عن جميع

ما