الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦-
228
-
قلت له: وعليه الدينونة بالسؤال عن هذا فى هذا الموضع؟ قال: لا أعلم أنه يتوجه لى فى النظر، ذلك لأن هذا الموضع كأنه يشبه أن يكون في حقه موضع اختلاف في لزوم السؤال له عما يلزمه إن جهل ما يلزمه من لزوم المتاب عليه إلى الله على إقدامه بما لا يعلم حجره من إباحته، ولكنه يخرج على قول من يخرج على قوله لزوم التوبة عليه من ذلك بعينه لزوم السؤال له عنه، حتى يخرج منه بعينه كما لزمه، ولا يقال إنه عليه بالدينونة لأنه يخرج على بعض القول: إنه لا توبة عليه منه بعينه، وإن اعتقاده التوبة في الحملة تأتى على هذا من جملته. قلت له: فإن كان منه ذلك على تهور وقلة مبالاة بالإصابة والخطأ، ما حاله؟ قال: يشبه أن يكون بالنية هالكا، وعليه الدينونة بالسؤال والتوبة إلى الله من سوء نيته، وأما البدل والضمان
فلا، لأنه أصاب في حالة جهله من كان في الحق على الحقيقة لذلك أهلا.
قلت له: فإن كان لا يعرف وجوبها، كيف على الصحيح هو ولا في أي شيء تكون هى، ولا قدر على أحد يسأله ممن يدرك منه عبارة ذلك، وإخراج ما قد حسن فى عقله وجوبها به، وأنفذها على من حسن في باله إنفاذها فيه، فأصاب أهلها على اعتقاد منه بها يلزمه في ذلك، إن أهدى إليه أو في جملته، أتكون له براءة على هذا وسلامة؟ قال: هكذا عندى على ما بان لي في الصواب من هذا عدله. قلت له: ولو أخطأ فيما فيه
هي على هذا
من
أن
حاله في اعتقاده، ويكون سالما إن مات على ذلك قبل تبلغه الحجة بخلاف ذلك؟ قال: نعم. هكذا بلا خلاف أعلمه من قول المسلمين في هذا، ولا يبين لى فى النظر على الصحيح إلا هذا، لأنه لا يكلف من دين الله فوق طاقته، ولا طاقة له أن يبلغ إلى شيء من أمثاله هذا إلا بالسماع لعبارته، أو يبلغه الله إلى شيء من ذلك بقدرته على كل شيء قدير.
قلت له: فإن كان لما أعدم العبارة تحرى العدل في نفسه أكلها أو تسليمها في غنى أو إلى جبار من الجبابرة المفسدين في الأرض، الذين يعملون فيها بالباطل، تبرعا منه من ذات نفسه على اعتقاد لما يلزمه، والخروج بالأداء