كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

230

قلت له: والتوبة منه فى الحملة تجزئة؟ قال: قد قيل إنها لا تجزئه وعليه

من الشيء بعينه إلا أن ينسى، فالحملة تأتى على ما نسيه حتى يذكره

،

لأن الحملة تجزئ المحرم وهذا مستحل. وقيل: لا تجزئه فيما له ذكر، وعليه التوبة بالتوقيف على الشيء كالمستحل، والأول أكثر وأظهر. قلت له: وعلى المنتهك لما يدين بتحريمه فى ذلك بعد التوبة، سؤال بالدينونة عما يلزمه في البدل، لما يضيع من الزكاة إذا جهل ما يلزمه؟ قال: لا أعلم ذلك بالدينونة يقع موقع الاختلاف فى البدل، ولا أعلم أنه يتفق على شيء من ذلك، والدين ما لا يجوز فيه الاختلاف على حال.

لأنه

قلت: والسؤال بالدينونة لازم له فى حال جهله، قبل التوبة منه على هذا؟ قال: هكذا يقع لى فى هذا، إذ هو حال قبل التوبة في الهلاك، لأن التوبة

لازمة له ولا براءة له من الضمان، ولا سلامة له الملكة إلا مها من

،

وإنها لفى الحملة مجزئة فيما قيل، وهو عليها قادر فلا يصيب المهلة في تأخيرها لوجود القدر له عليها، ومتى باشرها انحلت الدينونة بالسؤال عنه، ولم يسعه ثم على حال فيما وراءها من الأداء وتلافى القضاء وعلى غيرها، فيشبه أن يكون له وعليه، على قول من يقول بعد التوبة بالضمان، السؤال والضرب في الأرض في الناس علم ما جهل من ذلك، ليؤدى ما يلزمه عند الاستطاعة والرجية، إلى درك ذلك ممن يبلغ به إلى بغيته، ومتى عز عليه وجود شيء من هذا، كان له سعة عن الضيق فى القعود على اعتقاد السؤال، والخروج في السؤال متى لزمه فيه الخروج، وهو السالم فى هذا، إن شاء الله تعالى. ر المسلم ما لم يعتقد هذا له من الرأى دينا فإن فعل ذلك هلك، لأنه موضع رأى قد قيل فيه أنه لا ضمان عليه بعد التوبة، والرأى فى هذا خلاف الدين. و من فعل ذلك وحكم بأحدهما في موضع الآخر هلك، وكان عليه الدينونة بالسؤال. ولا أعلم في ذلك اختلافاً.

قلت له: والتوبة بالقلب تجزئه فيما أكله منها إسرافا، أو أنفذه في أرباب الغنى عن وجه الصواب انحرافاً، أو أداه إلى من يعمل بالباطل فيها من الجبابرة