كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

231

على سبيل الاختيار للحق خلافا، أو أخرج ذلك فيما كان من جميع ما لا يجوز في الدين أبدا. قال: قد قيل إن عليه مع الدينونة بالقلب التوبة باللسان، ولا يجزئه إلا ذلك القدرة عليه، لأنه من الإعلان، وما كان في ذلك من وجه النيات فتوبة القلب تجزئه عن النطق باللسان، ما لم يظهر على اللسان أو غيره من سائر الأركان، من بدن الإنسان الموكل بالنسيان.

قلت له: والكتابة لها منه مع نية القلب كافية له مع النطق باللسان؟ قال: يقع لي في هذا أنه مما يشبه فيه خروج معنى الاختلاف في موضع القدرة له على التلفظ بها باللسان، وكأنها تجزئه على قول من يقول في الكتابة إنها كلام، ويقع بها ويقع بها الأيمان والطلاق واللاولاية والبراءة والحنث في الأيمان وأما على قول من يقول فيها إنها ليست بكلام، وإنها لا تقع في شيء من هذا وأمثاله موقع الكلام، فيخرج على قياد قوله فى التوبة إنها لا تجزئه عند القدرة له على الكلام عن التكلم بها لفظا فى موضع ما عليه التوبة باللسان قلت له: والتوبة مقبولة منه ما لم يغرغر بالموت أو تطلع الشمس من

مغربها؟ قال: نعم قد قيل ذلك، وقيل ما لم يعاين ملك الموت

قلت له: وليس في تسليمها إلى أحد من الجبارين المفسدين فيها على وجه الإعانة والاختيار وجه، ولا لطالب في ذلك رخصة؟ قال: لا أعلم أنه قيل ذلك في الأثر، ولا يخرج فى صحيح نظر، وإلا على حسب ما جاء في الآثار عن بعض أهل الخلاف يروى، وليس ذلك بشيء ولا إلى ذكره حاجة، لأنه باطل المذاق، ولا ينساغ لعاقل أبداً. والله أعلم. مسألة أبو سعيد: لا يشترى من الزكاة أصل، ولا يحج منها إلا ذو غناء أو ذو عناء، فذو الغنى الفقيه الذى به الغنى فى أمور المسلمين، وذو العناء الذي له العناء فى قبض الصدقة. ولا يعطى منها في دفن ميت ولا في كفنه،. ولا في بناء مسجد، ولا فى شراء مصحف، ولا فى حج، ولا لمملوك ولا لغنى غير مسافر، ولا لمن يعوله الغنى من أولاده الصغار ولا لزوجته، ولا يستأجر من الصدقة في إنفاذها إلى أهلها، يعنى التي هي عليه، لأن عليه أن يصل بها إلى أهلها تامة. والله أعلم.

: 1