الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١233
أن يعطيه من زكاته لأنه لا نفقة عليه له، وقول إذا التزم عوله فلا يجوز له أن يعطيه، وهذا يخرج على التنزه. وأما في الحكم فلا يخرج من الإجماع فإذا بان عنه جاز له أن يعطيه، ولا أعلم فى ذلك اختلافا، وإنما الاختلاف فيه إذا كان في حجره يعوله. وأما عبيده وزوجته فعولهم له لازم في الحكم و الجائز، ولا يجوز له أن يعطى من زكاته عبيده، و لا نعلم في ذلك اختلافا: وأما زوجته، قول له أن يعطيها من زكاته فيما يلزمه لها من الحق الذي لا يؤخذ
لها به، وقول لا يجوز، لأنها في عوله. وأما أولاده الإناث البلغ فقول لا يلزمه عولهن، وقول ما لم يزوجن، وقول يلزمه ما نقص من مؤتتهن بعد مكسبتهن، وإن طلبن بالتزويج من أكفائهن فامتنعن، خيرن بين التزويج وبين ألا نفقة لهن على والدهن، ويجوز في الحال الذي لا يلزمه عولهن أن يعطيهن من زكاته، وأما أولاده الصغار فتلزمه نفقتهم وعولهم، إلا أنه قد قيل: إذا كان لهم مال كانت نفقتهم فى مالهم، ولم يكن على الوالد شيء إلا بعد نفاد (1) مالهم، وقول يؤخذ بنفقتهم، فإن شاء أنفق عليهم من مالهم وإن شاء من ماله. وقول: عليه نفقتهم ويوفر لهم مالهم، وإذا ثبت الاختلاف بزوال نفقتهم عنه إذا كان لهم مال، لم يبعد عندى أن يدخل الاختلاف إن لم يكن لهم مال. والله أعلم
مسألة: وهل على الناس إتيان زكاتهم إلى الإمام؟ أم عليه هو قبضها من موضعها؟ قال: أما زكاة الثمار والمواشى فعلى الوالى قبضها من موضعها، وأما زكاة الدراهم فعليهم أن يأتوا بها إليه. قلت: وهل للوالى والإمام إحضار من أراد أن يسأله عن زكاة الدراهم والثمار أو المواشي؟ وهل له تحليفه إذا اتهم بكتمانها؟ قال: نعم، ذلك فى زكاة الدراهم والثمار والمواشى، وله تحليف من انهم بكتمانها ويسترها على أهلها، على قول من جعلها شريكا، وأكثر
(1) في الأصل: «إنفاذ)