الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤-
74
-
عالم الملك والمؤدى من به اهتدى، فإن به أدلة تغمس المستدل بها في دأماء الإيمان اليقين، ويخرجه من دجى هيكل هيولى ذاته ويسقيه شربة من رحيق المعرفة التوحيدية تبرئه من العيب، فتعافى من كل داء دفين في الباطن المقتضى لوجود الصحة في الظاهر، وتبرد غليل القلب من حر العمى، و نار الهوى، فلا يظمأ بعدها أخرى أبدا. وتجلى صدى الشك وغشاوة النفاق وظلمة الشرك، فيضى القلب لمزيد نور العقل، وبنور ستر المعرفة منه لربه ونفسه ودنياه وآخرته. زيادة تزيده إشراقاً ينسخ ظلمات مدلهم النفس الأمارة بالسوء، ويصقل مرآته فتنجلى صورة الملكوت فيه ويفرح ويعرج مهما تعلق بأسبابه المتدلية إلى عالم الشهادة فيرى في درجات الكسبيه، إلى المنازل العقليه، لكن ثم ينادى من شاطئ الوادى الأيمن من وراء حجاب، فاخلع نعلى صفاتك، وكن موسى الصفات فتجرد من مسيح الهوى، والبس خلع الآداب الملكية والملابس الروحانية، وتدرع برياش
-
الحلم والتقى، إنك بواد أسرار الحقيقة المقدس طوى، واقصد في مشيك واغضض من صوتك، واثبت لما ترى واستمع من لحن الخطاب وأحسن رد الجواب، فليس بينك وبين الملكوت الأعلى غير قاب قوسين أو أدنى، فبفضل الله وبرحمته تفرح و ودع قلبك في برزخ أنوار المعارف د الإلهية يسترح، وباستدامة الأذكار تتجلى فيه الأنوار، حتى يعلو في الملأ الأعلى ذكره، لما انشرح بنور الله صدره، ويفتح له بمفاتيح الكشف الحقيقى باب المحبة والأنس والرضا بأنواع الفضاء فيتيه في عرصات الشوق إلى الله تعالى، حتى يتخطى الملك إلى الملكوت، فيسبح في فسيح بيداء أسراره ويموص (1) فى آذى (2) بحارها، ويغوص فيصير بعين البصيرة لآلى غوامض أنوار الحقائق الغيبيات، ويفتح لأسماعه باب الاستماع فيهم في غياض رياض الوجد، بسماع نغمات تسبيح الجمادات، حتى يغيب عن
(1) يموص: يغتسل (2) الآذى: الموج