كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

245

-

ولم تبلغ الزكاة في زرع البر وحده، وكان في النظر أن لو استخرج البر من العلس وأضافه عليه لبلغ النصاب أن عليه الزكاة فيما يحصل له من مجتمع ومتفرق وهذا قد حصل. وأرى عليه الزكاة بلا حفظ منى. والله أعلم. مسألة: ومنه وفى شركاء فى عوالى، فعاد كل واحد يزرع على قدر سهمه الماء، فعلهم الزكاة إذا بلغت الزراعة ما تجب فيه الزكاة. والله أعلم.

من

مسألة: ومن زرع علسا ونبت فيه شعير أن لو استخرج منه أو أضيف على الشعير الآخر لبلغ النصاب هل يحكم عليه؟ إما يسلم الزكاة أو يستخرج الشعير من العلس؟ قال: لا أعلم أنه يحكم عليه أن يستخرجه إلا إذا أخرجه من ذات نفسه واجتمع عنده من حب الشعير بقدر ثلثمائة، وجبت عليه فيه الزكاة. والله أعلم.

مسألة: وجوه التعدى الموجبة على فاعلها الضمان، أحدها أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ الزكاة فيها، ولا يريد إخراجها إلى أهلها فهذا آثم بسوء نيته، متعد بفعله، ضامن لزكاته. ووجه آخر هو أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ الزكاة فيها، ثم يقبضها لنفسه، وليس يحضرها من الفقراء أحد، وهو يريد إخراجها في حال ثانية، فهذا ضامن لزكاته لتضمينه إياها في ذمته، والأئم عنه ساقط بالدينونة بأدائها. ووجه آخر هو أن يكيل الثمرة ويقف على بلوغ

زكاتها

، والفقراء بحضرته محتاجون إليها، مستحقون لقبضها، فلا يسلمها

،

إليهم مع قدرته على تسليمها، وحضورهم بين يديه، وحاجتهم إليها فهذا ضامن لما تلف بفعله أو بفعل غيره، لأنه متعد كالمدين القادر على أداء

دينه، الممتنع عن تسليمه إلى صاحبه، فهو متعد ظالم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الذى ظلم). فأما أن يكيل ثمرته، يريد معرفة زكاة وليس بحضرته أحد من الفقراء، وهو مع ذلك محتاط لحفظها، طالب لمستحقها، دائن لله تعالى بأدائها، محتسب للإحسان، فلا ححة في العقول