الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦76
الله
السؤال والمتذلل والنخشع والإخبات في الأعمال، والتبتل في التضرع والابتهال، يل فيه إشعار صريح بأن العارف لا يقر قراره، ولا يزال اضطراره، ولذلك تراه مع كونه من السائلة فيه يطالبه أن يرشده فيدله
عليه رغبته في الوصال، ورهبته من الانقطاع فى المال بأسباب الضلال، لكن زاده على طريق البدل، تاكيدا له وبيانا، لما رآه بالقلب عيانا، إن عليه وله إليه برهانا. فقال: صِرَاط الذين أنعمت عليهم، بالهداية منك، في السير فيه إليك، على ظباء العلم، في مطى العمل و الحلم، والبلوغ بالتوفيق، إلى مقاعد التحقيق، في قواعد التصديق، لماله تجلى من خزائن الغيب نور برهان جلية الهدى، فجلا من القلب دجى رين العمى، وفاض على النفس تقوى قاهرة الهوى، وسرى إلى الجوارح فجرها بأزمة الإيمان؛ في ميادين الإحسان، حتى وصلوا بالنعمة الإسلامية، إلى النعمة الأبدية، من الأنبياء والمرسلين و الشهداء والصالحين، الذين ذاقوا لذة المعرفة وباشروا روح اليقين، فاستغرقوا فى المناجاة لا غير، هم لو كانوا في هذه الدنيا محاويج فقراء، قد فقدوا الغنى وفرقهم البلا فى الحال باعتبار المال. وكيف لا، وهم ثمرته! الكشف لقناع الوهم بسر العلم عن الدارين في بهجة رياض الرضى والسكون، تحت مقراض القضاء والارتقاء، من أرض الحظوظ إلى سماء الحقوق، في مناص مقام الإخلاص، قد، قد فتح لهم لفناء النفس، في مجالس الأنس، باب: الاستراحة بالسماع لغرائب ألحان مقال لسان الحال، بأن ذلك من أجل هداياه والنظر إلى عجائب ما أودع فيه من ودائع أسباب ذرائع الوصول إليه بعطاياه، فهانت بذلك عليهم عند ذلك مصائب الدنيا واستلذوا مراد الحق فيهم من حيث إنه لم يبق لهم اختيار إلا ما لهم بخيار. وهم على منازل وأتباعهم منهم، ولكل درجات مما عملوا. والتخصيص لقوم موسى وعيسى عليهما السلام، قبل أن يغيروا دينهم ضعيف، وقيل هم الرسول وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما، أو قيل هم النبي ومن معه، وقيل: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكون النصب نه على البدل من الأول