الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧- 77 -
-
المشتمل على البيان، والتكرير للثناء والتعظيم، و الدلالة على أن المستقيم طريق المهتدين من أولى الاستقامة فى الدين على أبلغ وجه وأوجز عبارة: وقرأ حمزة بضم الهاء فيما يروى، والأكثرون بالكسر لها والضم التاء والكسر لها لحن تفسد به، الصلاة، وكأنه في نفس الخطاب والتلويح يدل على التنبيه للمنعم على إيجاب شكر المنعم عليه بالنعم نعم كذلك. ونعم المولى في الآخرة والأولى متعددة لا تحصى ولا تعد فتستقصى، ولكن المراد في هذا الموضوع بالذكر لها في معرض الامتنان هي النعمة الدينية على الخصوصية، وما وراءها تبع لها لمن قيدها بعقال الشكر لها لأن في مقابلتهما بالكفر لها تعرضا لزوالها، نعم حتى إنها تنقلب في حقه تلك النعم بالإضافة إليه من أشد النقم، والدليل على هذا قوله «له و غير المغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فإنه من التأكيد بالمدح لوصف أولى الهدى، في معرض القدح بالذم الذوى الردى، بأسباب الإعراض وذى الأمراض بالزيغ الشديد، عن الطريق السديد، المقتضى لوجود الإخراج لهما عن مطلق النعمه، والإدراج تحت النقمه، فكأنه نوع استثناء لمزيد الكشف عن احتمال لبس عوارض الأشكال. ولعله لذلك قرئت الراء بالنصب فيها - يروى عن ابن كثير – وللحال من الضمير في أنعمت بتقدير أعنى، وكأنه من أوضح الأدلة في الخطاب على أن كان كذلك حاله فليس على نعمة، ولو أعطى الدنيا كلها، وعوفى بدنه حتى انبسط في لذاتها، يتبؤ فيها على فراغ قلب كيف يشاء،، لأنه في هيكل ذاته أعمى مكبل بشهواته، أصم محصور في سجن هواه معکوس، مكب على وجهه منكوس، يسحب مجرورا لمراس هفواته، مردودا إلى أسفل سافلين، فكأنه فى العذاب المهين، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. ولما كان الغضب غالبه، يكون على أهل العناد / احتمل أن يكونوا هم المجاهرين بالشر وأنواع الفساد، والضالين ساكن الألف من غيرهم، وقرئ بالهمزة – فيما يروى – هربا من التقاء الساكنين، الملحدون جهالة عن الشروع في هذا المقصد المشروع فباوة، لأن
من