كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

YA -

الضلالة ميل فى غوى، لكونها مصدر ضل عن الشيء إذا أخطأه لعمى. وتخصيص اليهود والنصارى بالغضب، دون غيرهم من الراكبين کهائر ما تهون عنه من المشركين والمنافقين ينتقض بآية اللعان، والتعمد على القتل ظلما وكأنهما فى الظاهر لوجود الواو العاطفة المقتضية المشركة اختلاف الصفة فريقان، ولكن الغضب كأنه لهما شامل بالنسبة والمعنى، والضلالة كذلك لكون الغضب على من عصى الله، ولا ولا يعصى إلا من ضل لا محالة، لأنه عاص جزما، بدليل لأنه عاص جزما، بدليل أن غضب الله عبارة من عقابه بأليم عذابه، جزاء لمن عصاه واتبع هواه، فكأنهما بمعنى، لأنهما مترادفان على مسمى، إذ ليس أهل التكليف أجمع إلا فريقين وإن اختلفت الأحوال منهم فى المعاصي والطاعات، فريقا هدى، وفريقا حقت عليه الضلالة. والتقسيم في التسمية لهؤلاء نوع من التعريف في الظاهر على قسمين، يحتمل أن يكون للإشعار بأن بعض الضلالات أفحش، وأشد وأوحش من بعض وأشد وأوحش من بعض، وكلها في المآل تؤدى

6

و من المصير إلى دار

إلى أشر حال، لكن كما أن للجنة درجات، فكذلك للنار دركات، وما منهم إلا له على مقدار الكفر والإيمان مقام معلوم منها، ولا يظلم ربك أحدا. والعياذ بالله من غضب الحبار البوار، جهنهم يصفونها وبئس القرار. فانظر بعين البصيرة كيف على الصحيح استدلال أساس جميع العبادات كلها من العمل والعلم والدين، لم تكن الموجودات إلا لأجلها فدارا جملة واحدة تحت الحمل في هذه السورة، فكانت هي المدار الجميع الكتب السماوية والمصنفات الأثرية، حتى إنها لم تكن إلا كالتفسير لها والتفصيل لحملها، والظن أن لهذا الاعتبار. قال على بن أبي طالب فيها عنه يحكى: لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا فاتحة الكتاب، ولا غرو فإن الحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا مدينة العلم وعلى بابها،، والله أعلم. وبه التوفيق