الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢- 284
-
مسألة
عن أبى الحوارى: وذكرت فى الصدقة إذا أخرجت من الحبوب والتمور، أنخرجها صاحبها من رأس الحب قبل الرقاب والدواس وأشباه ذلك أو يخرج ذلك ثم يزكي؟ فأى ذلك فعل جاز له قبل أو بعد. وإن أخرج الزكاة قبل المئونة فهو أسلم وأحوط، وإن أخرج الزكاة بعد المئونة جاز. وإنما تكون الزكاة من بعد المئونة التى لا يصلون إلى إصلاح الزكاة إلا بتلك المئونة، إلا أن يكون إذا أخرجت المئونة لم تبلغ في الباقي زكاة، وتجب بلا إخراج مئونة، وقد وجبت الزكاة فى ذلك فيخرج الزكاة مما بقى ولو كان لا تبلغ فيه الزكاة، و هذا إذا اجتمع فيه الزكاة من بعد لعله من قبل المئونة. والله أعلم. مسألة: ومنه وسألته عن رجل فقير عليه دين لآخر، تجب عليه الزكاة؟ فقال: أعطنى من زكاتك حتى أقضيك دينك الذي على لك، فأعطاه، هل يجزئهما جميعا على هذا الشرط أم لا؟ قال: عندى إذا سلم إليه على المسئول منه، ولم يسلمه على الشرط، فأرجو أن يجزئهما ذلك - إن شاء الله - قلت: المسئول عنك إذا سأله وأعطاه لأجل مسئوله، والشرط إذا قبضه ذلك وقال له: على أنك تعطيني إياه من دينك، قال: هكذا عندى. قلت: فإذا أعطاه على مسئوله وقصد بذلك صاحب الزكاة إلى معونته، وقصد هذا مسئوله إلى قضاء دينه، هل يسعهما ذلك؟ قال: هكذا عندى، لأن هذا لا تحجر عليه المسألة لما يعينه على أداء لوازمه. قلت له: فلو سأله فأعطاه ذلك و شرط على أن يقبضه إياه من دينه، وقبضه الغريم ورده إليه على الشرط، هل يجزئهما ذلك؟ فيما مضى وتجزئهما التوبة من الشرط الفاسد والنية الفاسدة؟ قال: لا أبصر فساد ذلك من فعلهما، لأن صاحب الزكاة أدى زكاته، وعلى الآخر الغريم قضاء دينه، ولا يعجبى دخول الشرط في ذلك على حال، إلا أنهما إن فعلا لم أبصر فساد ذلك، وهذا عندى أهون من المقاصة، وقد اختلف فيها. وإذا سلم إليه شيئا من زكاته على أن يقضيه من دينه، ولم يكن للقابض ذلك إلا أن يسلمه في دينه، أشبه هذا المعنى الشرط في البيوع