كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

294

مسألة الفقيه جاعد بن خميس الخروصي: وفى السكر إذا زرعه أحد فى ماله وسقاه بمائه أتكون فيه الزكاة؟ وإن كان فيه الزكاة فما مبلغ النصاب فيه؟ وكذلك اللوبيا والحمص والحلبة والمنتج (2) وجميع البقول؟ وكذلك الأشجار مثل النيم والأمبا والنارنج و السفرجل والرمان والزيتون والجوز؟ وكذلك بقية الأشجار، هل فى جميع هذا زكاة؟ وإذا طنيت غلة هذا الشجر، أيكون في الثمن زكاة؟ وكذلك القطن مثله أم لا؟ وإن كان ليس فيه زكاة فبأي شيء سقطت منه؟ قال: فالزكاة مما أنزله الله محملا وبيانه في السنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وما بقى محتمل التأويل لزم فيه الاجتهاد في موضع فرضه، وجاز في موضع نفله فما وقع فيه الإجماع فهو الحق لاغيره، وما اختلف فيه وجاز عليه، فحكمه راجع إلى من يلى به في موضع لزومه، أو جوازه له أو إلى من يكون به الحجة له فيه. وليس لنا أن تخالف الأصول ولا بغير علم في شيء أن نقول، واللوبيا والحلبة والمنج وما أشبه، مما قد وقع فيه الاختلاف بالرأى فيما بينهم، فلا سبيل إلى الإجماع في شيء منها إلا أن أكثر قول المسلمين لا زكاة فيها، والقطن كذلك. وإن أوجبها بعضهم فيه فهو شاذ لاعمل عليه معهم، ولا نعلم من قولهم في الأمبا والليمون والأترج والنارنج و السفرجل والرمان، ولا في الزيتون والخوخ والجوز واللوز والتفاح زكاة، ولا في شيء من أثمار ما أشبهها من الأشجار، ولا في أثمانها إن بيعت بشيء، والقول في السكر كذلك، إلا أن يراد بشيء منها التجارة، فيلحقه معنى ذلك. والله أعلم.

(2) المنج، الماش الأخضر، والماش: حب كالكرسنة إلى خضرة، قريب الجوهر من الباقلي، يؤكل مطبوخا، وأجوده: الهندى ثم اليمني، و الشامي أردأ الأنواع. والكوسنة: شجرة صغيرة لهاثمر في خلف تعلقه الدواب.