الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣295
مسألة الصبحى: وفيمن زرع سكراً للتجارة على الزجر، وغرم عليه من رأس ماله نصاب الزكاة، وصار يطعم الدواب التي يزجر عليها هذا السكر من غلة ماله، هل تؤخذ الزكاة من جملة هذا السكر؟ أم تسقط
عنه بقدر طعام الدواب؟ قال: فالله أعلم. لا أحفظ في هذا شيئا، ولا سمعت أحداً من أهل العلم يفتى ويقول: تحط قيمة الطعام من جملة السكر قبل الزكاة، كما قيل بسقوط كراء الأرض والماء اللذين نه من جملة السكر قبل الزكاة. وسمعت من شيخنا العالم خلف بن سنان يقول: إنه يعجبه إسقاط قيمة الطعام ويراه مسقوطا قياسيا على الماء والأرض، وأقول
وجميع
أنا على سبيل المشورة والمناظرة إن ثبت الإسقاط لقيمة مائه وكراء أرضه فأى شئ يمنع إسقاط قيمة طعام الدواب الذى من ماله، وكان قوام الزرع بهذه الدواب، وقوام الدواب بالطعام، وللطعام قيمة وثمن كثير في مدة سنة أو أقل أو أكثر؟ وكذلك القول فى طعام الخيل المتخذة للتجارة والعبيد الحيوان. وأقول أنا فى هذا يا معاشر المسلمين: لا يحسن إسقاط طعام هذا المذكور كما جاز وحسن إسقاط كراء الأرض وقيمة المساء، وما الفرق بين هذا وهذا؟ فإن جاز فجميع ما ذكرنا واحد، وإن لم بحسن فالقول فيه واحد، لأن المعنى فيه متشابه، وإنما تكلفت هذا لأجل الفرق وإيضاح الحق، وإلا فرأى أهل العلم والصدق أولى وأوفق، وأقول أيضا إذا ثبت في طعام الدواب الإسقاط من الثمر والقاشع والعلف وربطها فمثله كراء المرجل الذى يطبخ فيه السكر إذا كان المرجل ملك الزارع، وكذلك الخشب الذي يصلح به العصير إذا كان من ماله وما أشبه ما ذكرناه، لأن ما شابه الشيء الحق به شبهه. وأنا لا أقول فى هذا شيئا قطعاً، إلا على! سبيل المشورة والمذاكرة، وقد كنت سألت شيخنا الفقيه خلف بن سنان - رضي الله عنه ـ عن هذا ومثله، فلم يره مسقوطا حتى كتبت بما عندى و ما حفظت عنه غفر الله له فقال لى: أعجبنى ما عندك في هذا، وصرت على ما رفعت عنه وقفت به كما كتبت به لكم. والله أعلم
-
-