الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧309 -
-
إذا كان في مقدار ما تبلغ فيه الزكاة فى التحرى أن لو ترك إلى حصاده، ألربه أن يقلعه أو يجزه فيبيعه أو يطعمه دوابه من قبل أن يدرك؟ أو يمنع من قبل الزكاة؟ قال: لا أدرى فى هذا إلا أنه مما له، إذ لا أدرى وجها يمنعه من تصرفه به فى مثله الجوازه، ولو لم يدرك فلا شك في أنه لاحق للزكاة فيه، فكيف يجوز أن يمنع فى حاله من شيء جاز له في ماله؟ إنى
لا أعرفه مما يصح.
قلت له: فإن باعه في أرضه قبل دراكه، وتركه المشترى الشرط بينهما حتى أدرك فبلغ الزكاة، على من تكون زكاته؟ قال: قد قيل في هذا البيع إنه لا جواز له، وما كان الله من حق على هذا من فساده، فهو على البالغ لا غيره، لأن الزرع له على حاله لم ينتقل عنه إلى من سواه بالقطع، وإن باعه على شرط الجز أو القلع، فتركه المشترى عن رأيه حتى أدرك، جاز لأن مختلف فى جوازه وعلى رأى فالزكاة على من هو له في قوله. قلت له: فإن تركه حتى أدرك لا بشرط في تركه ولا في زواله من يومه؟ قال: فعسى أن يكون من الفساد أدنى إلا أنه لا يتعرى من الاختلاف على حال في جوازه، ولا في زكاته إنها على البائع أو المشترى، يكون نحو ما مضى من القول فى ذلك. قلت له: وكذلك القول في ثمرة النخل عند أهل الفضل من ذوى العقل، إن باعها على ما هى به في رواس نخلها أم بينهما فرق فى هذا؟ قال: فالذي يقع لى أنه لا فرق بينهما عند من أبصر الحق، وفى الأثر من قول أولى الألباب والبصر ما يدل على أنهما في هذا كذلك. قلت له: ويجوز له فى نخله أن يطنيها بعد دراكها كل من أراد أن يطنيها أن يطنيها، وللزكاة على مثله وما دونه من ذوى الأمانة، فعسى أن يختلف في جوازه، له، وما عداه من مجهول أو من عرفه، فليس له أن يجعل له على مال الله فى ماله سبيلا، إذ ليس له فيما يغيب عن علمه أن يأمنه على ما يكون من أمثاله. قلت له: فإن هو أطناه وهو أطناه وهو بحال من لا يؤمن على ما فيه الزكاة على حال، قال: فهي على ما أمره عليه، لا براءة له