الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥317 -
-
مسألة: فيمن نوى واعتقد أن كل ما صار من مالى من يدى أو من يد غيرى إلى من يجوز له أخذ الزكاة، فذلك عما لزمنى من الزكاة، وصار يعطى هو وغيره من عياله بغير نية، أتنفعه النية المتقدمة؟ ويعتد بذلك عما يلزمه ويحزثه ذلك عن تسعة أعشار مثله من ماله، وتنحط عنه الزكاة على هذه الصفة أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إن هذه نية طيبة صالحة مجزئة له ما بقى عليها، ولو لم تحضره عند إخراج واجبة هذه نية كافية: والله أعلم.
مسألة: ومن أخر زكاته عن محلها وأخرجها بعد محلها بمدة، ثم شلك أنه لم يخرجها، هل يرجع إلى الشك؟ في جواب الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي أن عليه أن يرجع إلى الشك حتى يطمئن قلبه، فلم يسع ذلك في قلبي وكنت أحب غير هذا، ذاك لمن أخرج زكاته في وقتها، وشاك أنه لم يخرجها تامة والوقت قائم فعليه الخروج من الشك، وإذا خرج الوقت إلى الشك، وقصدى المراجعة فيها، والتوفيق بالله. قال غيره:
ا
فلا يرجع
نعم إن هذا لهو الذى جاء في الأثر، إلا أن الصبحي من ذوى البصر، وقوله لا يخرج عن الصواب فى النظر، لأن ما استيقن على لزومه له لا يخرجه في الحكم في حياله إلاكون أدائه، فإن صح معه وإلا فهو على حاله، وإن فات وقته فهو كذلك في مثل هذا من الزكاة، لأنها في موضع ما يلى أمرها فيجوز له أن يؤخرها. وأما فى الواسع فيجوز من بعد وقتها إلا يلزمه أن يؤديها ما لم يصح عنده بقاؤها، وعلى قول آخر أن يكون في لزومها على الأغلب من أمره فيها، فإن كان من عادته تأخيرها عن يومها، فهى عليه حتى يصح معه أنه أخرجها، وإن كان إلا على أمره تعجيلها فحتى يصح عنده أنه لم يخرجها، وإلا فلا يرجع إلى الشاك فيها بعد وقتها، لما قد عرفه من نفسه عادة على دهره، أنه لا يؤخر إخراجها عن يومه أو شهره. وأما في الوقت فهى على ما بها حتى لا يشك في أدائها، وإلا فلاوجه لزوالها، والله أعلم، وينظر