كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

-

82

قيل

ولا

عا

يجوز

من الآراء وأن ما عداه لا يكون إلا خطأ في الحقيقة، وهذا وإن كان به بعض الكتب المغربية، فلا نراه ولا نعمل به في صحيح الرأي، ولا في شيء من الآراء الحائزة فى الرأى، وإن كان شيء منها أعدل من الإجماع حجة العقل، وإلا فكل من رأى رأيا فى محل الرأى من رأيه: فله القول به والعمل عليه بعد أن يراه عدلا، وعليه ذلك في موضع اللازم، له أن يعدل عنه إلى ما لا يراه، حتى يراه مثله أو منه في العدل أعدل؛ وكذلك قال أهل العلم من المسلمين. ولو كان الأمر في ذلك كما يظنه هذا القائل، لكان المبتلى الذى عليه فى الحق عند أهل الحق، كذلك أن يعمل يراه أعدل، وكان ذلك الذي رآه و لزمه العمل به هو الخطأ عند الله، والحق خلافه، كان كونه فى الحق يتقرب إلى ربه فى ذلك، بماهو الخطأ في الحقيقة أو يكون ذلك في الغربة مفرع إجابته. لأنه في القول والعمل موضع إصابته: وإذا صح هذا صح في الباطل في الباطن هو الحق في الظاهر، والحق فى الظاهر هو الباطل فى الباطن، فقام الحق بالباطل والهدى بالضلال، والصواب بالخطأ، ولكنه لا يصح لتنافيه صراحا في معانيه، لأن الخطأ في القول والصواب فيه أحدهما غير الآخر في الحق: ومن المحال أن يكون الصواب خطأ والخطأ للحق صوابا في الحقيقة. وما خرج عن الصواب عند الله لم يكن في الصحيح عنده الاخطأ وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ فأنى تصرفون: فانظر فى ذلك فإنا نقول عن رأى منا فيه كذلك من غير يشرع في الحكم عليه بالتخطئة له فى الدين على ذلك من قوله إن كان يقول على أثر قوله فى واحد ولا يضيق على الناس خلافه. وإن كان يقول في ذلك من يقول إن الحق في واحد، فمن وافقه أصاب الحق، ومن أخطأ لم يعذر وكان عند الله مألو كا (1)، فما أبعده من الحق والصواب، وكأنه فيه الأمر بالاعتبار في موضع لزوم الاجتهاد فى الرأى. إن استخراج الحق في النازلة تكليف مالا يطاق أن لو ثبت فصح، لكن ذلك مالا يجوز على حال، لأن ذلك كذلك في الدين وهذا معنا في الرأي، والرأى غير الدين، والدين غير الرأى. إن الدين ماجاء في السنة أو الكتاب أو الإجماع

(1) كذا: بالأصل

•

أن