كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

83

-

حكمه. والرأى كان فرعا لهذه القواعد الثلاث من الدين فإنها الأصول، وما أشبه الأصول فهو مثلها، وما جاز عليه حكمها في معانى ما أشبهها

،

أن

وما لم يشبه الأصول من الفروع فليس من الأصول فيما قيل ولا خلافه إنه لا يجوز أن يحكم بالفرع في موضع الأصل ولا بالأصل في موضع الفرع، ولا بشيء من الأصول فى موضع غير من الأصول، بل يجب أن يقرأ كل أصل في موضعه و يجر كل فرع إلى مرجعه، وليس من الواسع في الدين والرأى بدين ولا برأى إلا هذا حتما، إذ لا يجوز الدين في الرأي، ولا الرأى فى الدين. فإن قال قائل واحتج لذلك القول على وجه التعصب له محتج مجادل، فقال أرأيتم أربعة من النفر ضمتهم الصحبة في السفر، وحضرت الصلاة الجميع، فلزمهم فرض الأداء لها، لكن على. الكل عميت القبله، وخفيت الأدله، فنزلوا إلى التحرى لها فوقع الاختلاف فيما بينهم فيها، وصلى كل واحد إلى جهة أخرى على حدة، فهل يمكن كلهم قد أصابوا التوجه شطر المسجد الحرام؟ كلا، بل لا بد من يكون المصيب أحدهم والمخطئ لها ما عداه، كذلك الاختلاف في الرأي، يكون في القياس على هذا الحال، فيقال له نعم في أنه لم يصب التوجه إلى الكعبة، التى هى قبلة لأهل المسجد الحرام؛ والمسجد الحرام قبلة لأهل الحرم، والحرم الذى هو قبلة لأهل الآفاق النائية، والأرض القاصية إلا واحد من الأربعة على هذه الصفة، وذلك صحيح ولكنه في مقابلة الإصابة فى الرأى من بعض أهل الرأى، والحارى على سبيل الغلط. والخطأ من قوم آخرين. وأما الصحيح من الرأى الثابت في العدل من الاختلاف فى الرأى، فكأنه فى موازنة حقيقة القبلة في حق هؤلاء الذين ذكرت، لو أنك أبصرت، ولكنك بعد في معزل طرائق الظاهر من المبانى، عن منزل حقائق الباطن من المعانى. فانظر فى ذلك بعين البصيرة في الكعبة؛ إذ ليس المراد منها فى هذا المعنى من العبادات، إلا القبلة بمعنى الاستقبال لها لأداء فرض الصلاة الله لاغير؛ ذلك منها امتثالا لأمر الله لأن المطلوب نفس الكعبة بعينها، لا لأن تعبد من دون الله، ولا مع الله:

الذي هو