كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

322

هل نحن آثمون بذلك؟ قيل: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة تدفعون عنهم الضرر الذى بهم وإلا كنتم آئمين: وكذلك إن كان أحد منهم متجردا منكشفا، وليس عليه ما يستتر به ويصلى فيه، ولم يكن هناك ثوب يواريه، فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلى فيه، وإلا كانوا آثمين، فإن قال: ولم أو جبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له إن الله جل ذكره أوجب على الناس حقوقا غير الزكاة بقوله جل ذكره: (ليس البر أن تولوا وُجُوهَكُم قبلَ المَشْرِقِ وَالمُمَغرب ولكين البر من من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين و في الرقاب. وأقام الصَّلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين وفى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (1) يعنى أنهم اتقوا النار، والنار إنما تتقى بأداء الفرائض. فهذا ما يدل على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة. وفي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس بمؤمن من بات شبعان و جاره طاويا) فهذا على أن المسلمين لا يتركون الفقراء بسوء حالهم، وهم يقدرون على تغيير حالهم من غير المفروض. لأن الفرض له وقت عرف، وسوء حال الفقير أوقاته مختلفة لا تعرف. والله أعلم.

عن السيد الثقة مهنا بن خلفان رحمه الله: فعلى ما وصفت فلا أعلم انحطاط: الزكاة عمن وجبت عليه بما دافع به الجبار من الدراهم كان ذلك بمقدارها أو ما دونه، إذا كان قصد الحبار الخيانة منه ظلما، وعلى هذا فالزكاة ثابتة

عليه بحالها، وعليه إنفاذها في أهلها ولا يحسن عندى غير ذلك. والله أعلم

مسألة: وعنه فالذى عرفنا أن مثل ذلك غير عار من الاختلاف على ما دلت عليه آثار الفقهاء الأسلاف، ولعل الأشهر من قولهم والمعتمد عليه من عملهم أن العامل محمول على رب المال في الزكاة، إذ هو على قياد هذا الرأى

(1) الآية 177 من سورة البقرة.