كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

-

84

-

فلابد من غير مطلوبة لذاتها بل لغيرها، وإذا كان ذلك وكانت الصلاة مشروطة بالقبلة، وقد اشتق للقبلة اسم القبلة، من قبل الآفاق عليها والاستقبال. لها، وكان على هؤلاء فى الإجماع في هذا الموضوع أن يتوجه كل واحد. الجهة التى تجرى الكعبة البيت الحرام، فإن تركها على سبيل التعمد لغير ضرورة، فقد ترك القبلة وضيع فرض الاستقبال لها في الصلاة، أليس على هذا قد صارت عند ذلك الجهات الأربع كلها قبلة! ثم في الحقيقة بالمعنى والتسمية كل واحدة بالإضافة إلى من تجرى الكعبة بها، هي له القبلة في حتمه ولا بد من نعم لقوله تعالى: «فأينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ (1) «فَأَيْنَمَا وإذا كان ذلك، وقال كل واحد في القبلة للكعبة على سبيل التحرى:

أن أنصف على هذا إلا أن يعترف فيقول بلى، لأن الكعبة

•

إنها هي الجهة التي تحراها بها، وصلى الصلاة على ذلك، ليس قد أصاب. الحق والمراد، ووفق للصدق والسداد فى القول والعمل على الحقيقة في القبلة عند الله، بلى نعم لأنها هي القبلة التى عليه أن يستقبلها لأداء فرض

جزما. وغير من أولئك مثله فلا فرق. وإن اختلفت الأقوال ووقعت المضادة فى الاستقبال، فكل ذلك حق فى الحقيقمة، ليس في شيء منها خطأ عند الله لأنهم على الحق، والحق شيء واحد لا اختلاف فيه، ألا ترى على أن هذا كذلك بالإضافة إليه فى حال التحرى وللاستقبال فلا فرق، وإن كانوا فى ظاهر الفرق فى لزوم التعبد بالتوجه من نحو الجهات لإحرام المنازل تتفاوت، والأحوال تتباين، والأحكام تختلف،. بالإضافة إلى الخلق باختلاف المنازل والأحوال إلا الحق، وهؤلاء وإن كانوا فى الظاهر فى صورة الافتراق، فإنهم فى الباطن على الاتفاق، في الظاهر فى الحقيقمة غير الافتراق، إذ قد تعبد الله كل منهم في الظاهر، نفس التعبد في التوجه بما لم يتعبد به الآخر، وألزمه ما لم يلزم الآخر. وعلى كل القيام بما لزمه وليس له أن يضيع لازمه، ولا القيام في هذا الموضع بما لزم غيره. فإن عمل كل واحد منهم بقول الآخر، فلاشك في أنهم

(1) من الآية رقم 15 من سورة البقرة.