كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

-

يكونون على اجتماع في موضع النزاع، وذلك لأنهم قد صاروا على الباطل، وإن كانوا في القول والعمل مفترقين. فانظر في دقيق هذه

متفقين

المعانى، كيف كان في حكم دين الله الحق، في حق كل واحد من القول والعمل الباطل في حق الآخر، قال به أو عمل إلا ما كان على وجه الصحيح من القول في حكاية من الغير، وعلى العكس في العكس، لأنها من مسائل الإنعكاس، وليس ذلك إلا لاختلاف الأحوال فى الناس. وإلا فالحق في

ألا

نفسه واحد والباطل كذلك، لا يختلفان فى الجميع في الأصل على حال ترى أنهم حتى حلوا فى حالة كانوا فيها في الحكم على سواء. كذلك الرأى في العدل من الاختلاف فى الرأى على هذا الحال، فإن قالوا هذا لك في الرأي، وتصويب الصحيح منه على تفاوته من حجة العقل، فهل لك دليل على ما صح من الاختلاف بالرأى فى الظاهر عدله، أنه كله على تضاده حق عند الله من جهة النقل؟ وهل يمكن ويجوز أن تكون أشياء مختلفة في شيء واحد، وكلها حق فى الحقيقة؟ وكذلك في جواز القياس على أصل مختلف بالرأى فيه، هل جاء به الأثر عن أهل العلم والبصر؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين - فيقال له نعم قول الله تعالى و فمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْبِهِ أَذًى مِّن رَأْسِهِ فَقَدِيةٌ مين صيام أو صدقة أو نُسُك» (1)، فهو أحد ثلاث خلال مختلفة الأحوال، أيها شاء فله أن يختار، وكلها عند الله حق. والبرهان الثاني فيما نصه الله تعالى في سورة المائدة (2) على كفارة الإيمان المرسلة من التخيير بين: إطعامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهليكم أو كسوتُهُم أو تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثلاثَةِ أَيَّام ذلِكَ كَفَّارَهُ أيمانكم) ولا يجوز على حال أن تكون

(1) من الآية رقم 169 سورة البقرة.

(2) من الآية رقم 89