كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

-

-

على تفاوتها فى الظاهر، إلا عدل كل واحدة على الانفراد في حكمها لأنها كلها في الحق على الحقيقة" متفقة، وفي حكم دين الله أبدا غير

"

مفترقة، وإن هي في صورة التباين من وجه الظاهر في الحق فيما بينهه كانت في المقال، فكلها عدل، ليس شيء منها أعدل من شيء، فانظر في ذلك وفي معانى هاتين الآيتين، فهما برهانان من ربكم عن ما قبلهما من البيان الصادر عن الهرمان. والبرهان الثالث قوله عليه السلام: ا ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن،، وذلك خاص ما قد رأوه. بالنظر الصحيح، من الرأى النجيح، من العقل الرجيح، صح فيه الإجماع والاختلاف أو وقع عليه الاتفاق، فكله متقتضى الرأى أنه حسن في الحق، وقول ذلك كذلك الحسن عند الله ما قد رأوه عن بصر بالعدل في الرأى عدلا، لم يجز أن يكون خطأ عنده بعد قوله عليه السلام، فهو حسن عند الله لأن الخطأ للحق ليس محسن، والحسن فى الحق ليس بخطأ، إذ: ليس على الصحيح من الحسن في شيء أبدا إلا ما وافق العدل حقاً، وطابق الصدق أو الخطأ للحق كأنه على خلاف ذلك

الرأي

والبرهان الرابع: إجماع أهل الاستقامة فى الدين، وكذلك أهل الخلاف لدين المسلمين، إلا قليلا منهم من المبطلين على القول، بالرأى والعمل على، وقد جرى من الاختلاف بينهم فى ذلك في موضع الرأى بالرأى في أمور لا تحصى، وكفى بإجماع أهل الحق على ذلك حجة في ذلك، لأنهم الأمة، والله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال ولا خطاً،، وما خرج عن الضلالة فلا يكون إلا حقاً كما لا يكون ما خرج عن الحق إلا ضلالا، إذ ليس بينهما منزلة ثالثة، ا ولذلك لا يستقيم أن يكون في الحق صواب و خطأ، ولا في الباطل حق

وصواب، لأنهما أبداً ضدان، لا يجتمعان، فكيف في العدل من الرأى،

6

جاز أن يكونا وقد صح بالحق في الإجماع على الحق جوازه وإباحته وندبه، بلى وإنه فى موضع لزومه الفريضة، وهل يصح أن يكون