الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧-
87
-
، كلا
الله يلزم بعض عباده في شيء من التعبد شيئاً من العبادات، في شيء من الأقوال والنيات أو الأعمال، في حال من الأحوال، بما هو خطأ في حكمه، أو يندب إلى شيء في الظاهر، يكون باطلا معه، أو يبيح لأولى العقول، مالم يكن في الحقيقة صواباً من القول؟ هذا مالا يجوز في أحكام دين الله على الله أبدا، بل لو كان كذلك لا يكون الحق إلا في واحد كما قال، كما كان ذلك في الدين، كذلك إذا لما جاز أن يقال في آراء المسلمين الخارجة على الحق فى الظاهر، إنها حق في الباطن ولا في شيء منها إنه صواب على الإطلاق ولا في الخطأ ولا بالخطأ لأنه يحتمل في كل رأى أن يكون هو الخطأ، كما يحتمل أن يكون هو الحق، كما يحتمل أن يكون هو الحق ويكونان في الرأي وفيما فيه الاختلاف بالرأى من الرأى، كالمشكوك فيه إنه أيهما أولى لكونهما في الشيء الواحد على الحال الواحد محال في ألباب أولى النهى، والقطع بالحكم على شيء منها بأحدهما، وإن كان لا بد على قوله من أن يكون:
6
إما خطأ وإما صواباً إن لم تكن خارجة عن الحق والصواب كلها غيب لايدرى لمعنى احتمالها الأمرين، ومن حكم بأمثال هذا بالغيب فلا مخرج. له من العيب، لكن ليس الأمر كذلك، فإن آراء أهل العلم من المسلمين الخارجة على معنى الصواب كلها عدل، وإنما الخطأ ما لم يكن له أصل حتى يكون عليه، ولم يكن له محتمل في كساده لظهور فساده، بدليل الأصول و حجج العقول، وليس الكلام لأن في ذلك ولكن كله على اختلافه الظاهر عدل، ليس في شيء منه خطأ، ولا باطل لمعانى ما بينت لك فيما مضى. والبرهان الخامس الأثر كقول الشيخ أبى سعيد فى المعتبر. وأما إذا كان القول يجوز فيه الرأي، وكان فيه اختلاف يخرج في الرأى كله صواب ولا يخالطه شيء في أحكام الدين، وكل ذلك في الأصل صواب، خارج في الإجماع صوابه. انتهى ما أردنا نقله من كلامه. وإذا كان ذلك يخرج كذلك، لم يجز أن يكون فيه خطأ، لكون الإجماع لا يكون إلاحقاً عند الله تعالى،