معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

معارج الآمال

قال القطب (1) رَحِمَهُ الله تَعَالى: والأظهر أَنَّهُ يَجوز أن يعظم الله ويُثنى عَلَيهِ ثناءً على الذاتيات ولا جهة لإخراجه من الحمدِ، ولهذا زاد - رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ في تعريف /12/ الحمد قيداً آخر، فَقَالَ: الحمد هو الثناء على الجميل الذي ليس باضطراري مِن نعمةٍ أو غيرها على جهة التعظيم.

وعن

قال: وَإِنَّمَا قُلت (الذي ليس باضطراري) ليشمل ما هو اختياري، وما لا يصدق أَنَّهُ ضروري ولا اختياري كصفات الله الذاتيَّة، فإنَّ إطلاق الضرورة عليها مُحال لاقتضاءِ أَنَّهُ مَغلوب مقهور، تَعَالَى عن ذَلِكَ كُلّ نقص. ولاقتضائه حدوثها؛ فإنَّ المقهور به حادث أحل في المقهور، وإطلاق الاختيار عَلَيها مُحال أَيْضاً لاقتضائه، حدوثها، وَأَنَّهُ أحدثَها بعد أن لم تكن، ولا يصح إطلاقه عَلَيها إِلَّا بِمعنى مُجرَّد يَقِي الضرورَة أَو بِتَنزيلها منزلة الاختياريَّة إذا انتفى عنها الاضطرار، والأولى ترك التقييد بالاختياري

وما بعده كما صنعنا.

وقد قيل: إِنَّ الاختياري لا يُشترط في الحمد والمدح بدليل قوله تَعَالَى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (2) وَفي الحديث المأثور عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (وَابعَثْهُ المَقَامَ المَحمُودَ (3)، وقول الشاعر:

الله

6

(1) امحمد بن يوسف أطفيش، يطلق عليه قطب الأئمة، أو القطب (1237 - 1332 هـ/ 1821 - 1914 م): عالم لغوي مفسر فقيه من أشهر علماء إباضية المغرب الإسلامي في العصور الحديثة، ولد ببني يزقن بوادي ميزاب بالجزائر، شملت تآليفه مختلف فروع المعرفة، منها: تيسير التفسير، وجامع حرف ورش والذهب الخالص شرح النيل، وغيرها كثير. مجموعة باحثين: معجم أعلام إباضية المغرب، 399/ 2، 864.

(2) سورة الإسراء، الآية: 79.

6

(3) رواه البخاري عن جابر بلفظ: المقام المحمود)، كتاب (10) الأذان، باب (8) الدعاء =