الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٨٧كتاب الطهارات
687
وقال أبو حنيفة: الصعيد: اسم التراب والأرض. واستدل بقَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (1) أي: أرض ليس فيها نبات ولا شجر، وبقَوْله تَعَالَى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (2) أي: أرضاً ملساء تزلق فيها الأقدام، وبقول النَّبِي ال: «إِنَّ اللهَ يَجْمَعُ الخَلَائِقَ يَومَ القِيَامَةِ على صعيدٍ وَاحِدٍ يَسمَعُهُم «الداعِي
واحتج القائلون بأنَّ الصعيد هو التراب بقوله: «جُعلت لِيَ الأرضُ مَسجِداً، وتُرابُهَا طهوراً»، وقال صلى الله عليه وسلم: «التراب طهورُ المُسلِم ولو
لَمْ يَجِد الْمَاءَ عَشر حِجَج
ففي
هذا ما يَدُلُّ على أنَّ الصعيد المأمور بالتيمم منه هو الذي جعله
الله لنبيه طهوراً، وذَلِكَ هو التراب، وَاللهُ أَعلم.
وثَمَرَة الخِلاف تظهر فيما إذا ضرب المُتَيَمّم بيديه على صخرة لا
تراب عَلَيْهَا ومسح:
قال أبو حنيفة: ذَلِكَ يُجزِتُه. وقال غيره: لا يُجزِتُه إِذ لَا بُدَّ من تراب
يلتصق بيده.
(1) سورة الكهف، الآية: 8. (2) سورة الكهف، الآية: 40.
(3) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (64) الأنبياء، باب (5) قول الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحا. . .، (3162، 3/ 1215. ومسلم، مثله، كتاب (1) الإيمان، باب
(84) أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ر 194، 184/ 1.
(4) رواه الترمذي، عن أبي ذر بمعناه أبواب الطهارة، باب (92) ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، ر 124، 212/ 1. والزيلعي عن أبي ذر وأبي هريرة بلفظ قريب، كتاب
الطهارات، باب التيمم، 148/ 1.