الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٠٢702
معارج الآمال - الجزء الأول
المسألة الثانية
في طلب الماء بعد دخول الوقت
وهو شرط لصحة التَّيَمُّم كما مرَّ.
والدليل على اشتراطه قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا. فالتَّيَمُّم إِنَّمَا أمر به إذا لَمْ يَجد الماء، فالآية تشعر بأن عدم الوجود لا يكون إلَّا بعد طلب للماء.
فيطلب المُسَافِر الماء عن اليمين والشمال وإن كان هناك واد هبط إليه، وإن كان جبلاً سهلاً صعده، إلَّا إذا كان جبلاً أو وادياً عُلما بِأَنَّه لا ماء فيهما فلا يجب عَلَيْهِ أن يطلب منهما.
نفسه.
وكذَلِكَ لا يَجب عَلَيْهِ أن يطلب طلباً يشقُ على أصحابه أو على
قال الشيخ عامر: واخْتَلَف العُلَمَاء: هل يُسَمَّى مِن لَمْ يَجِد الْمَاء دون طلب غير واجد للماء، أم لا يُسَمَّى غير واجد للماء إلَّا إذا طلب ولَم
يجد؟
فقال أصحابنا: لا يُسَمَّى غير واجد للماء إلَّا إذا طلب ولم يجد؛ لأنَّ الوجود هاهنا وجود قدرة، وذَلِكَ إذا وجده إمَّا ببدنه وماله، وَإِمَّا ببدن
غيره أو مال غيره على الوجود لذلِكَ.
قال: والدليل ما أجمعوا عَلَيْهِ أنَّ المظاهر لا يعدل إلى الصيام إن لَمْ تكن عنده رقبة إن كان قادراً على شرائها، وكذَلِكَ لا يعدل الإنسان إلى التراب إذا كان قادراً على الأسباب الموصلة إلى الماء؛ ألا ترى أَنَّهُ يَجد
الماء ولا يجد ما يتوصل به إلى الماء شبه الدلو وغيره ويُجزِتُه التَّيَمُّم.